شهدت أجواء محافظة أربيل هجوماً جديداً بطائرات مسيّرة مفخخة، في وقت تتواصل فيه المفاوضات داخل العراق بشأن مستقبل سلاح الفصائل المسلحة، وقبل أيام من الموعد المعلن لانسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن قوات التحالف تمكنت من تدمير وإسقاط 10 طائرات مسيّرة مفخخة داخل المجال الجوي لمحافظة أربيل، مؤكداً عدم تسجيل خسائر بشرية جراء الهجوم.
وجاءت العملية بعد ساعات من تصريحات لمسؤولين عراقيين بشأن استمرار الحوار مع الفصائل حول ملف السلاح، ما دفع مصادر سياسية وأمنية إلى ربط توقيت الهجوم بالجدل المتصاعد حول مستقبل السلاح خارج إطار الدولة.
وبحسب المعلومات الواردة، لم تكن القنصلية الأميركية في أربيل أو موقع تجمع قوات التحالف المنسحبة من بقية مناطق العراق ضمن الأهداف المباشرة للمسيّرات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الجهة المستهدفة من الهجوم ودلالاته السياسية والأمنية.
وتأتي التطورات الأخيرة بعد سلسلة هجمات طالت إقليم كردستان خلال الأشهر الماضية، دفعت الحكومة العراقية إلى تشكيل لجان للتحقيق في بعض الحوادث التي استهدفت مواقع في أربيل.
وكان رئيس الوزراء قد وجّه في آب الماضي بتشكيل لجنة للتحقيق في هجوم استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومقر إقامة مسؤول استخباري في أربيل، وذلك بعد تشكيل لجنة أخرى للتحقيق في حادثة سابقة.
وفي تموز الماضي، تحدث بارزاني عن هجمات قال إن بعضها انطلق من داخل الأراضي العراقية، فيما دعا رئيس الوزراء، خلال زيارته إلى واشنطن، إلى التحقيق في الهجمات التي تطال الإقليم والعمل على منع تكرارها.
ويرى محللون ومراقبون أن تكرار الهجمات يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على ضبط السلاح وحصر استخدام القوة بالمؤسسات الرسمية، خصوصاً مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية.
وفي المقابل، تربط مصادر سياسية قريبة من الفصائل التصعيد الحالي بالمواجهة الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، معتبرة أن الضغوط المتزايدة على الجماعات المسلحة ترتبط بشكل مباشر بملف السلاح ومستقبل وجودها العسكري.
وتتركز إحدى الصيغ المتداولة بشأن معالجة الملف على تنظيم أو تخزين جزء من الأسلحة بدلاً من تسليمها بصورة كاملة، إلا أن هذه المقترحات لم تتحول، حتى الآن، إلى اتفاق معلن ونهائي.
كما تبرز تساؤلات بشأن كيفية ضمان التزام الفصائل بعدم تنفيذ عمليات مسلحة خارج مؤسسات الدولة، في حال التوصل إلى تسوية سياسية، خصوصاً مع استمرار التوتر الإقليمي.
ويرى باحثون في الشأن السياسي أن تداعيات الملف قد لا تقتصر على أربيل، محذرين من أن استمرار الهجمات قد يوسع دائرة الخلافات السياسية والأمنية داخل العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إدارة مرحلة حساسة تتداخل فيها الملفات الداخلية مع التطورات الإقليمية.
وبينما لم تُعلن جهة رسمية عراقية مسؤوليتها عن الهجوم الأخير، يبقى إسقاط المسيّرات العشر أحدث حلقة في سلسلة من الأحداث الأمنية التي تعيد ملف السلاح ومستقبل الفصائل إلى صدارة المشهد العراقي، بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي واستمرار المفاوضات بشأن المرحلة المقبلة.

