ربط مسؤول في جماعة الحوثيين، السبت، وقف العمليات العسكرية ضد السعودية بإنهاء الحرب في اليمن ورفع ما تصفه الجماعة بـ«الحصار»، متهماً الرياض بالتراجع عن تفاهمات سابقة مرتبطة بخارطة طريق لإنهاء النزاع.
وقال زيد الغرسي، رئيس دائرة الشؤون الإعلامية والثقافية في مكتب رئاسة الجمهورية التابع لسلطات الحوثيين في صنعاء، إن الجماعة لا تزال تعتبر نفسها في حالة مواجهة مع السعودية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية إلى حين تحقيق مطالبها، وفي مقدمتها وقف الحرب ورفع القيود المفروضة على اليمن، وفق تعبيره.
وأضاف أن قوات الحوثيين حققت تقدماً ميدانياً خلال المواجهات الأخيرة مع القوات اليمنية المدعومة من السعودية على الساحل الغربي، مشيراً إلى السيطرة على ست مديريات، وبدء إجراءات لإعادة الخدمات وتنظيم الأوضاع في المناطق التي باتت تحت سيطرة الجماعة.
وفي الجانب السياسي، اتهم الغرسي السعودية بعدم تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن خارطة طريق لإنهاء النزاع، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على اليمن يعرقلان الوصول إلى تسوية شاملة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد ميداني متسارع، تخللته هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مدناً ومنشآت اقتصادية في جنوب السعودية، فيما أعلنت السلطات السعودية إصابة 73 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، جراء الهجمات.
وبالتزامن مع ذلك، تحدثت مصادر عن تقدم للحوثيين على الساحل الغربي، شمل مناطق بينها المخا وجزر حنيش وصولاً إلى محيط مضيق باب المندب، في تطور يرفع المخاوف من اتساع نطاق المواجهات مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2023 التوصل إلى التزامات أولية بين أطراف النزاع اليمني، بدعم من السعودية وسلطنة عمان، تمهيداً لإعداد خارطة طريق تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، إلى جانب تخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة.
في المقابل، ترفض السعودية الاتهامات المتعلقة بعرقلة مسار السلام، فيما سبق للتحالف الداعم للحكومة اليمنية أن أكد أن المملكة عملت على إعداد خارطة طريق وافقت عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بينما اتجه الحوثيون، بحسب الرواية السعودية، إلى التصعيد واستهداف الملاحة والمنشآت في المنطقة.
ومع استمرار التوتر على أكثر من محور، يبقى المسار السياسي أمام اختبار جديد، في ظل تمسك الحوثيين بمطالبهم ورفض السعودية للتصعيد، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات والعمليات العسكرية إلى توسيع نطاق المواجهة وتعقيد فرص العودة إلى المفاوضات.

