الحدث العراقي
منوعات-فريق التحرير

الزيليتول تحت المجهر.. دراسة تربط ارتفاع مستوياته في الدم بزيادة مخاطر النوبات القلبية والسكتات

٢ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
الزيليتول تحت المجهر.. دراسة تربط ارتفاع مستوياته في الدم بزيادة مخاطر النوبات القلبية والسكتات
منوعات-فريق التحرير

أثارت دراسة واسعة النطاق أسئلة جديدة حول أحد أشهر بدائل السكر، بعدما وجد باحثون ارتباطاً بين ارتفاع مستويات الزيليتول في الدم وزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وشملت الدراسة بيانات نحو 17,710 أشخاص، ووجدت أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الزيليتول كانوا أكثر عرضة للإصابة بحدث قلبي وعائي رئيسي خلال فترة المتابعة، حتى بعد أخذ عوامل خطر معروفة في الاعتبار، مثل العمر والجنس والتدخين وارتفاع ضغط الدم.

وخلال فترة متابعة امتدت لنحو ست سنوات، ارتبطت المستويات المرتفعة من الزيليتول بزيادة قدرها 57% في خطر وقوع حدث قلبي وعائي رئيسي.
وفي تحليل امتد لفترة أطول، وصلت إلى نحو 30 عاماً، ظهر ارتباط بزيادة بلغت 18% في خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة لأسباب قلبية.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الزيليتول ثبت أنه يسبب هذه الأمراض.

فالدراسة ترصد علاقة إحصائية بين ارتفاع مستويات المادة وزيادة المخاطر، بينما يحتاج إثبات وجود علاقة سببية إلى أبحاث إضافية، ولا سيما الدراسات السريرية التي تختبر بصورة مباشرة تأثير استهلاك الزيليتول على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا يحظى الزيليتول بكل هذا الاهتمام؟

الزيليتول من مجموعة السكريات الكحولية، ويوجد بصورة طبيعية بكميات صغيرة في الجسم وبعض الأطعمة.
ويستخدم على نطاق واسع كبديل للسكر في منتجات عدة، أبرزها العلكة الخالية من السكر والحلويات وأقراص النعناع، إضافة إلى بعض منتجات العناية بالفم.

ويتميز الزيليتول بانخفاض سعراته مقارنة بالسكر التقليدي، كما ارتبط استخدامه في منتجات العناية بالفم بفوائد تتعلق بصحة الأسنان، ما جعله خياراً شائعاً لدى الأشخاص الراغبين في تقليل استهلاك السكر.

إلا أن النتائج الجديدة دفعت الباحثين إلى طرح سؤال مختلف يتعلق بتأثيره المحتمل في نظام القلب والأوعية الدموية، بعيداً عن فوائده المعروفة في بعض الاستخدامات.

ويبحث العلماء، على وجه الخصوص، في احتمال ارتباط الزيليتول بآلية تؤثر في الصفائح الدموية وقدرة الدم على تكوين الجلطات.
وتشير أبحاث سابقة إلى وجود تأثير محتمل في هذه العملية، لكن الآلية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق، ولا يمكن اعتبارها تفسيراً نهائياً للنتائج.

كما يبقى احتمال آخر قائماً، وهو أن ارتفاع مستويات الزيليتول في الدم قد يكون مؤشراً مرتبطاً بعوامل صحية أو أيضية أخرى تزيد أصلاً من خطر الإصابة بأمراض القلب، بدلاً من أن يكون الزيليتول نفسه هو السبب المباشر.

هل يجب التوقف عن استخدام المنتجات التي تحتوي على الزيليتول؟

لا تقدم الدراسة وحدها أساساً كافياً للقول إن تناول العلكة أو المنتجات الغذائية التي تحتوي على الزيليتول يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، كما لا تثبت أن الزيليتول الموجود في هذه المنتجات هو المسؤول عن المخاطر التي رصدها الباحثون.

ولهذا، لا تعني النتائج بالضرورة ضرورة التخلص من المنتجات المحتوية على الزيليتول، وإنما تسلط الضوء على حاجة العلماء إلى دراسة تأثير استهلاكه على المدى الطويل بصورة أكثر دقة.

ويحتاج الباحثون إلى دراسات تدخلية وتجارب سريرية لمعرفة ما إذا كان تناول الزيليتول بكميات محددة يؤدي فعلاً إلى تغيرات في تخثر الدم أو إلى ارتفاع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الأبحاث حول بدائل السكر والمحليات منخفضة السعرات، بعدما أصبح استخدامها شائعاً بين المستهلكين الراغبين في خفض السكر أو السعرات الحرارية.

وقد تناولت دراسات سابقة أسئلة مختلفة بشأن التأثيرات الصحية المحتملة لبعض المحليات، ما جعل تقييم هذه المواد أكثر تعقيداً من مجرد تصنيفها باعتبارها بديلاً صحياً أو ضاراً للسكر.

وبالنسبة للمستهلك، تبقى الرسالة الأهم من الدراسة الجديدة هي ضرورة التمييز بين الارتباط الإحصائي والسببية.
فارتفاع مستويات الزيليتول لدى الأشخاص الأكثر عرضة لأمراض القلب لا يثبت، بحد ذاته، أن الزيليتول تسبب في إصابتهم.

وبالتالي، فإن الزيليتول أصبح موضع اهتمام علمي متزايد، لكن الحكم النهائي على سلامته القلبية يحتاج إلى أدلة إضافية قبل تحويل هذه النتائج إلى توصيات صحية عامة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

الزيليتول تحت المجهر.. دراسة تربط ارتفاع مستوياته في الدم بزيادة مخاطر النوبات القلبية والسكتات