والعسكري مع الدول التي شاركت في التحالف الدولي، مع تأكيد بغداد أن قواتها باتت تتولى مسؤولية الأمن بصورة كاملة، وأن العلاقة مع التحالف ستستمر مستقبلاً من خلال التعاون الثنائي بدلاً من صيغة المهمة الدولية السابقة.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن مناسبة «يوم السيادة» تعكس انتقال القوات العراقية إلى مرحلة مختلفة بعد سنوات من العمل المشترك مع قوات التحالف، مشيراً إلى أن القوات الأمنية أصبحت تمسك بزمام الملف الأمني في البلاد.
وأوضح النعمان، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، أن انتهاء مهمة التحالف يمثل نتيجة لمسار طويل من التعاون في مواجهة الإرهاب، لافتاً إلى أن القوات العراقية خاضت إلى جانب قوات التحالف معارك استمرت نحو 12 عاماً.
وبحسب المسؤول العراقي، فإن انتهاء المهمة لا يعني توقف العلاقات مع الدول التي شاركت في التحالف، وإنما الانتقال إلى شكل آخر من التعاون يقوم على العلاقات الثنائية والتنسيق وتبادل الخبرات، بما يتناسب مع المرحلة الأمنية الجديدة التي دخلها العراق.
وتزامن الإعلان عن هذه المرحلة مع توجيهات أصدرها القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي خلال اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الوزاري، ركزت على ضرورة الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية، وعدم التراجع عن الإجراءات التي ساهمت في تعزيز الاستقرار.
وشملت التوصيات، وفق النعمان، استمرار النشاط الاستخباري ورفع مستوى جاهزية القوات العراقية، بما يضمن التعامل مع أي تطورات أمنية محتملة ويحافظ على حالة الاستقرار التي تشهدها البلاد.
وتعكس هذه التوجيهات أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة للمؤسسات الأمنية العراقية، إذ لم يعد الاعتماد على وجود التحالف الدولي بالشكل الذي كان قائماً خلال السنوات السابقة جزءاً من المعادلة الأمنية، بينما تتحمل القوات العراقية بصورة أكبر مسؤولية متابعة التهديدات ومواجهة أي مخاطر داخل البلاد.
وأشار النعمان إلى أن التعاون السابق مع التحالف كان مرتبطاً بصورة أساسية بمواجهة تنظيم داعش، موضحاً أن الظروف التي دفعت إلى وجود قوات التحالف تغيرت مع تطور قدرات الأجهزة والقوات العراقية.
وفي الوقت نفسه، فإن انتقال العلاقة إلى الإطار الثنائي يفتح المجال أمام استمرار التعاون في مجالات التدريب والخبرات والتنسيق الأمني، من دون بقاء المهمة السابقة التي ارتبطت بعمليات التحالف الدولي.
وتضع هذه الخطوة العراق أمام مرحلة مختلفة في إدارة ملفه الأمني، خصوصاً مع تأكيد الحكومة على جاهزية قواتها لمواصلة حماية البلاد، بالتوازي مع الحفاظ على علاقات التعاون مع شركائها الدوليين.
وبينما يمثل انتهاء مهمة التحالف محطة بارزة في مسار الأمن العراقي، فإن الاختبار الأساسي للمرحلة المقبلة سيكون في قدرة المؤسسات الأمنية على الحفاظ على الاستقرار ومواصلة العمل الاستخباري، مع التعامل مع أي تهديدات قد تظهر مستقبلاً ضمن إطار المسؤولية العراقية المباشرة

