شهد علاج الأورام السرطانية خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً، خصوصاً في تقنيات العلاج الإشعاعي التي أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على التصوير الدقيق لتحديد الورم ومتابعة موقعه أثناء الجلسة العلاجية.
ومن بين هذه التقنيات يبرز نظام «إم آر ليناك» (MR-Linac)، الذي يجمع بين جهاز العلاج الإشعاعي والتصوير بالرنين المغناطيسي ضمن منظومة واحدة، بما يتيح للفريق الطبي الحصول على صور واضحة للورم والأنسجة المحيطة به أثناء العلاج.
وتكمن أهمية هذه التقنية في أن التصوير بالرنين المغناطيسي يوفر قدرة عالية على تمييز الأنسجة الرخوة، وهو ما يمكن أن يساعد الأطباء على تحديد موقع الورم بدقة أكبر وتوجيه الإشعاع إليه، مع محاولة تقليل تعرض الأنسجة السليمة المحيطة للجرعة الإشعاعية قدر الإمكان.
وبحسب مجموعة أجيبادم للرعاية الصحية، بدأت الاستخدامات السريرية لتقنية «إم آر ليناك» عام 2018، وكانت المجموعة من أوائل المراكز في تركيا التي اعتمدت هذه التكنولوجيا.
وتقول المجموعة إن أكثر من 1500 مريض تلقوا العلاج باستخدام التقنية لديها منذ إدخالها إلى الخدمة.
ولا يعني استخدام «إم آر ليناك» أنه الخيار المناسب لجميع مرضى السرطان، إذ يعتمد اختيار العلاج الإشعاعي على نوع الورم وموقعه وحجمه والحالة الصحية للمريض، إضافة إلى تقييم الفريق الطبي للحالة.
وتُستخدم التقنية في حالات مختلفة تحتاج إلى العلاج الإشعاعي، مع أهمية خاصة محتملة للأورام الموجودة في مناطق تتحرك مع التنفس أو حركة الأعضاء، مثل بعض أورام البطن والحوض والصدر، حيث يمكن للتصوير المتكرر أن يساعد الفريق الطبي على متابعة الهدف العلاجي خلال الجلسة.
ومن الحالات التي يمكن أن تدخل ضمن استخدامات هذه التقنية بعض حالات سرطان البروستاتا والبنكرياس، إضافة إلى حالات محددة من الأورام المنتشرة التي تحتوي على عدد محدود من النقائل، وذلك وفق تقييم الأطباء لكل حالة على حدة.
ويتيح الجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي والعلاج الإشعاعي إمكانية تعديل الخطة العلاجية أثناء الجلسات في بعض الحالات، بما يتناسب مع التغيرات التي تطرأ على موقع الورم أو الأعضاء المحيطة به.
كما تتيح الخبرة المتراكمة في استخدام هذه التكنولوجيا تطوير طرق تطبيقها ودراسة نتائجها بصورة مستمرة.
وتشير أجيبادم إلى مساهمتها في نشر أكثر من 30 بحثاً علمياً وكتاب متخصص يتعلق بتقنية «إم آر ليناك».
ورغم التطور الذي توفره هذه التقنية، فإن قرار استخدامها لا يمكن تعميمه على جميع مرضى السرطان، إذ يحدد الطبيب المختص مدى ملاءمتها بعد دراسة التشخيص والصور الطبية والتاريخ المرضي والأهداف العلاجية لكل مريض.
وتعكس تقنيات مثل «إم آر ليناك» اتجاهاً متزايداً في علاج الأورام نحو الجمع بين التصوير المتقدم والعلاج الدقيق، بهدف تحسين استهداف الورم وتقليل تأثير العلاج في الأنسجة السليمة، مع استمرار الأبحاث لتحديد أفضل استخداماتها ونتائجها على المدى الطويل.

