الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

النقل البري بين سوريا والعراق.. معابر أكثر كفاءة لزيادة التبادل التجاري

٢٠ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
النقل البري بين سوريا والعراق.. معابر أكثر كفاءة لزيادة التبادل التجاري
سياسية-فريق التحرير

يمثل النقل البري أحد أهم العوامل التي يمكن أن تدعم نمو التبادل التجاري بين سوريا والعراق، في ظل القرب الجغرافي المباشر بين البلدين وعدم الحاجة إلى المرور عبر دول ترانزيت، فيما تبرز الحاجة إلى تطوير المعابر والساحات الجمركية وتبسيط إجراءات العبور لمواكبة أي زيادة مرتقبة في حركة الشاحنات.

وقال عضو المكتب التنفيذي في مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق محمد عماد المولوي، إن النقل البري يشكل الوسيلة الأساسية للاستفادة من الفرص التجارية المتاحة بين سوريا والعراق، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على هذا المسار وتطويره بما يتناسب مع الإمكانات الاقتصادية للبلدين.

وأوضح المولوي أن الموقع الجغرافي للبلدين يمنح النقل البري أهمية خاصة، إذ يمكن للمصدرين والمستوردين في سوريا والعراق نقل البضائع مباشرة من دون الحاجة إلى المرور عبر دول أخرى، وهو ما يجعل كفاءة الطرق والمعابر عاملاً مؤثراً في حركة التجارة وتكاليفها.

وتعكس حركة المبادلات التجارية بين البلدين، بحسب المولوي، جوانب من التكامل الاقتصادي، إذ تستورد سوريا من العراق مواد أساسية، من بينها المشتقات النفطية والإسمنت، بينما تشمل الصادرات السورية إلى السوق العراقية العجول والحديد والحجر ومواد أخرى.

ويرى المولوي أن استمرار هذا النشاط وارتفاع حجم المبادلات يتطلبان تطوير البنية التحتية للمعابر الحدودية، بحيث تكون قادرة على التعامل مع أعداد أكبر من الشاحنات دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أوقات الانتظار أو تكاليف النقل.

وأشار إلى أن الجانب السوري تمكن، رغم الظروف التي مر بها خلال السنوات الماضية، من تجهيز معابره وساحاته بما يسمح باستمرار حركة التبادل التجاري، واصفاً مستوى التجهيز والإجراءات من الجانب السوري بأنه جيد جداً.

في المقابل، لفت إلى الحاجة لتحسين بعض ساحات المعابر من الجانب العراقي، خصوصاً فيما يتعلق بتبليط الساحات وتجهيز بنيتها التحتية، موضحاً أن الظروف المناخية خلال فصل الشتاء تجعل تحسين الأرضيات عاملاً مهماً في الحفاظ على حركة الشاحنات وانسيابية عمليات العبور.

وأكد المولوي أن خطط تطوير المعابر وتوسعتها تحتاج إلى أن ترتبط بحجم التجارة الفعلي والمتوقع، داعياً إلى الاعتماد على بيانات دقيقة حول أعداد الشاحنات وحجم البضائع المتبادلة عند تحديد احتياجات المنافذ الحدودية.

كما شدد على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة المعابر والمنافذ الحدودية، بما يساعد على تنظيم حركة الشاحنات وتقليل فترات الانتظار ورفع كفاءة عمليات التخليص والعبور.

ولا يقتصر تأثير النقل البري على سرعة وصول البضائع، إذ ترتبط تكاليف النقل والرسوم بصورة مباشرة بالسعر النهائي للسلع وقدرتها على المنافسة.
وأوضح المولوي أن هذه المسألة أصبحت أكثر أهمية بالنسبة إلى بعض السلع الأساسية، مستشهداً بقطاع الإسمنت الذي يشهد طلباً مرتفعاً في سوريا خلال مرحلة إعادة الإعمار.

وبحسب المولوي، فإن ارتفاع الطلب على الإسمنت في السوق السورية، بالتزامن مع تكاليف النقل والمبادلات، ينعكس على السعر النهائي للسلعة، ما يجعل تقليل التكاليف المرتبطة بالنقل والعبور عاملاً مهماً بالنسبة إلى التجار والمستهلكين على حد سواء.

ومن هذا المنطلق، يرى المولوي أن تطوير النقل البري بين سوريا والعراق لا يتعلق فقط بتحسين الطرق والمعابر، وإنما يشمل أيضاً تبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الساحات الحدودية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات، إلى جانب ضبط الرسوم والتكاليف المرتبطة بعملية النقل.

وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية مع سعي البلدين إلى توسيع حركة التبادل التجاري والاستفادة من القرب الجغرافي بينهما.
فكلما أصبحت إجراءات العبور أكثر سرعة وتنظيماً، أمكن تقليل جزء من التكاليف التي تتحملها الشحنات، وهو ما قد ينعكس على حركة السلع بين الأسواق السورية والعراقية.

ويرى المولوي أن الاعتماد على البيانات والتقنيات الحديثة يمكن أن يساعد في وضع خطط أكثر دقة لتوسعة المعابر، بما يتناسب مع حركة التجارة وأعداد الشاحنات، بدلاً من الاكتفاء بتقديرات عامة لا تعكس حجم الطلب الفعلي.

وفي حال جرى تنفيذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، فإن تحسين البنية التحتية للمعابر وتسهيل إجراءات النقل يمكن أن يشكلا جزءاً أساسياً من جهود تنشيط التجارة بين سوريا والعراق، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى حركة أكثر انسيابية للسلع خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك لا تبدو قضية النقل البري منفصلة عن مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين؛ فالطرق والمعابر والساحات الجمركية والإجراءات المرتبطة بها تشكل سلسلة واحدة، وأي تحسن في أحد عناصرها يمكن أن يساهم في تقليل زمن وتكلفة وصول البضائع، بينما يمثل استمرار الاختناقات في أي حلقة منها تحدياً أمام نمو حركة التجارة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

النقل البري بين سوريا والعراق.. معابر أكثر كفاءة لزيادة التبادل التجاري