الحدث العراقي
منوعات-فريق التحرير

بعد تسوية «ميتا» بـ18 مليار دولار.. معركة التحقق من أعمار المستخدمين تدخل مرحلة جديدة

٢ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
بعد تسوية «ميتا» بـ18 مليار دولار.. معركة التحقق من أعمار المستخدمين تدخل مرحلة جديدة
منوعات-فريق التحرير

أعادت التسوية القانونية الكبرى التي تواجهها شركة «ميتا» في الولايات المتحدة ملف حماية الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي إلى الواجهة، وسط تركيز متزايد على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً أمام شركات التكنولوجيا: كيف يمكن التأكد من عمر المستخدم من دون المساس بخصوصيته؟

وتأتي القضية في وقت تتعرض فيه منصات التواصل لضغوط قانونية وتنظيمية متزايدة بسبب طريقة تعاملها مع المستخدمين القاصرين، بينما تسعى الشركات إلى تطوير أدوات قادرة على التمييز بين الأطفال والبالغين، بما يسمح بفرض قيود تتناسب مع أعمار المستخدمين.

وبموجب التسوية القانونية، أمام «ميتا» مهلة تصل إلى 12 شهراً لتحسين آلياتها المتعلقة بتحديد أعمار المستخدمين.
إلا أن تنفيذ هذه الخطوة يواجه عقبات تقنية وقانونية، أبرزها كيفية التحقق من عمر البالغين من دون إجبارهم على تقديم معلومات شخصية إضافية قد تؤثر في خصوصيتهم.

وتبلغ قيمة التسوية نحو 18 مليار دولار، وترتبط بدعوى شارك فيها مدعون عامون من 48 ولاية أميركية، اتهموا فيها «ميتا» بالتسبب في أضرار للصحة النفسية للمراهقين، من خلال تصميم «فيسبوك» و«إنستغرام» بطريقة تشجع المستخدمين الأصغر سناً على البقاء لفترات أطول داخل المنصتين.

ومع تصاعد الضغوط، اتجهت شركات تقنية أخرى، بينها «غوغل» و«تيك توك» و«روبلكس»، إلى توسيع استخدام تقنيات تقدير العمر والتحقق منه، في محاولة للحد من وصول القاصرين إلى بعض المحتويات والميزات.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط تحديد العمر

تعتمد بعض المنصات على الذكاء الاصطناعي لتقدير الفئة العمرية للمستخدم، من خلال تحليل مجموعة من المؤشرات التي قد تشمل أنماط الاستخدام والتفاعل، وطبيعة المحتوى المنشور، وأوقات النشاط، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو في بعض الحالات.

لكن هذه التقنيات لا تمثل بالضرورة إثباتاً رسمياً للعمر، وإنما تقدم تقديراً مبنياً على بيانات وسلوكيات رقمية.
كما بدأت بعض الخدمات في استخدام مقاطع فيديو يقدمها المستخدم لتقدير عمره، بينما تطلب منصات أخرى إجراءات إضافية قبل السماح بالوصول إلى ميزات محددة.

وتبقى دقة هذه الأنظمة موضع نقاش، خصوصاً مع احتمال اختلاف نتائجها بين المستخدمين ووقوع أخطاء قد تؤدي إلى تصنيف بعض البالغين على أنهم أصغر سناً أو العكس.

خلاف حول الجهة المسؤولة

ولا يقتصر الجدل على التقنية نفسها، بل يمتد إلى تحديد الطرف الذي يجب أن يتحمل مسؤولية التحقق من أعمار المستخدمين.

وتدفع «ميتا» باتجاه منح متاجر التطبيقات، مثل «آبل» و«غوغل»، دوراً أكبر في عملية التحقق قبل تنزيل التطبيقات واستخدامها.
في المقابل، ترى «غوغل» أن الاعتماد على متاجر التطبيقات وحدها لا يحل المشكلة، خصوصاً مع وجود مستخدمين يصلون إلى الخدمات عبر أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المشتركة.

وبذلك تتوزع المسؤولية المحتملة بين شركات التواصل، ومتاجر التطبيقات، ومصنعي الأجهزة، وأولياء الأمور، في وقت لم تستقر فيه الجهات التنظيمية على نموذج موحد يمكن تطبيقه على مختلف المنصات والأجهزة.

حماية الأطفال مقابل الخصوصية

ورغم أن الهدف الأساسي من التحقق من العمر يتمثل في تعزيز حماية الأطفال من المحتوى والخدمات غير المناسبة، فإن الإجراءات نفسها تثير مخاوف تتعلق بالبيانات الشخصية.

ويرى خبراء أن فرض التحقق الإلزامي قد يدفع المستخدمين إلى تقديم معلومات حساسة أو وثائق تعريفية، وربط هوياتهم الحقيقية بنشاطهم على الإنترنت، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر تتعلق بتسريب البيانات أو اختراقها أو استخدامها لأغراض أخرى.

كما حذرت مؤسسة «Electronic Frontier Foundation» من أن التوسع في أنظمة التحقق من العمر قد يؤدي إلى تقليص مستوى الخصوصية وحرية الوصول إلى المحتوى الرقمي، إذا أصبح المستخدم مطالباً بإثبات هويته قبل الوصول إلى خدمات أو معلومات معينة.

ومع استمرار الضغوط القضائية والتنظيمية، تبدو شركات التكنولوجيا أمام معادلة دقيقة تجمع بين حماية الأطفال، والحفاظ على خصوصية البالغين، وضمان حرية استخدام الإنترنت.

ومن المرجح أن يصبح التحقق من العمر أحد الملفات الأكثر تأثيراً في مستقبل منصات التواصل، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل سلوك المستخدمين واتخاذ قرارات تتعلق بما يمكنهم الوصول إليه داخل التطبيقات.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

بعد تسوية «ميتا» بـ18 مليار دولار.. معركة التحقق من أعمار المستخدمين تدخل مرحلة جديدة