الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

بغداد أمام مسؤولية جديدة بعد 30 أيلول.. حماية أجواء كوردستان والمنشآت النفطية على الطاولة

٢١ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
بغداد أمام مسؤولية جديدة بعد 30 أيلول.. حماية أجواء كوردستان والمنشآت النفطية على الطاولة
سياسية-فريق التحرير

أكد المتحدث باسم رئاسة إقليم كوردستان دلشاد شهاب أن الحكومة الاتحادية في العراق ستتحمل، بعد 30 أيلول/سبتمبر الجاري، مسؤولية كبيرة في الدفاع عن كامل الأراضي العراقية، بما فيها إقليم كوردستان، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، مشيراً إلى أن حماية المنشآت النفطية في الإقليم ستكون جزءاً أساسياً من هذه المسؤولية.

وجاءت تصريحات شهاب، الاثنين، خلال مؤتمر صحفي، بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، في وقت تتجه فيه بغداد وأربيل إلى ترتيب آليات جديدة للتنسيق الأمني وحماية المنشآت الحيوية.

وأوضح المتحدث باسم رئاسة الإقليم أن حماية المنشآت النفطية في كوردستان جواً تأتي، بحسب الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، ضمن مسؤوليات بغداد، لافتاً إلى أن جزءاً رئيسياً من واردات العراق يأتي من الإقليم.

وأشار شهاب إلى أن التهديدات التي تعرضت لها المنشآت النفطية خلال الفترة الماضية لم تترك آثارها على كوردستان وحدها، بل انعكست على الاقتصاد العراقي بصورة عامة، باعتبار أن قطاع النفط يمثل مورداً رئيسياً للدولة.

وبحسب شهاب، فإن رئاسة إقليم كوردستان وحكومة الإقليم أبلغتا الحكومة الاتحادية بأن أربيل ستكون داعمة للجهود الرامية إلى حماية المنشآت النفطية، فيما وصلت وفود اتحادية إلى الإقليم وإلى عدد من المنشآت النفطية لبحث ترتيبات الحماية.

وقال إن هناك اتفاقاً من حيث المبدأ بين الجانبين بشأن حماية المنشآت، إلا أن بعض التفاصيل العسكرية ما زالت بحاجة إلى استكمال.

ويأتي هذا التطور في وقت يستعد فيه العراق لمرحلة أمنية جديدة مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، إذ أكدت رئاسة إقليم كوردستان أن قوات التحالف لن تبقى بالشكل الحالي بعد 30 أيلول، مع استمرار أشكال أخرى من التعاون والدعم في إطار العلاقات الأمنية بين العراق وشركائه الدوليين.

ماذا يعني انتهاء مهمة التحالف للعراق وكوردستان؟

يرتبط موعد 30 أيلول/سبتمبر بالمرحلة الأخيرة من الخطة التي اتفق عليها العراق والولايات المتحدة عام 2024 لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم داعش في العراق.

وبموجب الخطة المرحلية، انتهت المرحلة الأولى من المهمة في سبتمبر/أيلول 2025، بينما استمر وجود قوات في إقليم كوردستان ضمن ترتيبات مرتبطة بدعم العمليات ضد التنظيم في سوريا، على أن تستكمل المرحلة الأخيرة في نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

ولا يعني انتهاء الوجود العسكري للتحالف بالضرورة توقف التعاون الأمني بين العراق والولايات المتحدة، إذ تحدث المسؤولون العراقيون والأمريكيون عن انتقال العلاقة إلى إطار الشراكة الثنائية، بما يشمل مجالات مثل التدريب وتبادل المعلومات والدعم الاستخباري.

وفي هذا السياق، قال شهاب إن الدعم العسكري الذي قدمته قوات التحالف خلال السنوات الماضية جاء ضمن الاتفاقات المبرمة مع الحكومة الاتحادية، مشيراً إلى أن العراق سيستمر في علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن طبيعة الدعم الخارجي قد تتغير مستقبلاً، بحيث لا يكون مرتبطاً بالضرورة بوجود عسكري على الأرض بالشكل الذي كان قائماً خلال السنوات الماضية.

وأشار المتحدث إلى أن قادة عسكريين كباراً ما زالوا يرون أن العراق بحاجة إلى دعم دولي في ظل التهديدات الموجودة في المنطقة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن توحيد قوات البيشمركة كان من الشروط الأساسية المرتبطة باستمرار الدعم الدولي.

وتزامنت تصريحات شهاب مع الإعلان عن استكمال توحيد قوات البيشمركة ضمن وزارة البيشمركة، في خطوة قالت مصادر من الإقليم إنها تمثل تحولاً مهماً في تنظيم القوات وتوحيدها تحت مظلة واحدة.

النفط في قلب الترتيبات الأمنية

ويكتسب ملف حماية المنشآت النفطية في إقليم كوردستان أهمية خاصة، ليس فقط بالنسبة إلى حكومة الإقليم، وإنما بالنسبة إلى الاقتصاد العراقي ككل، وفق ما أكده شهاب.

فالتهديدات التي تطال المنشآت النفطية يمكن أن تؤثر على الإنتاج والتصدير والإيرادات، وهو ما يجعل تأمين الحقول والمنشآت وخطوط نقل النفط جزءاً من الملفات الأمنية والاقتصادية في آن واحد.

ومن هنا، فإن الاتفاق المبدئي بين بغداد وأربيل بشأن حماية المنشآت النفطية يمثل أحد الملفات التي ستحتاج إلى مزيد من التنسيق خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

وفي الوقت نفسه، لا تزال بعض التفاصيل العسكرية الخاصة بآليات الحماية بحاجة إلى استكمال، وفق تصريحات المتحدث باسم رئاسة الإقليم، ما يعني أن طبيعة الدور الذي ستؤديه القوات الاتحادية وآليات التنسيق مع قوات البيشمركة ستكون من الملفات التي ستتضح بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

شهاب: تحسن في العلاقات بين الحزبين الكورديين

وتطرق شهاب خلال المؤتمر الصحفي أيضاً إلى العلاقات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، مشيراً إلى وجود تحسن مقارنة بما كان عليه الوضع قبل شهر.

وقال إن هناك تبادلاً للآراء ولقاءات بين الطرفين، إلى جانب توقف الهجمات الإعلامية المتبادلة، مع التأكيد على أن تفاصيل العلاقة السياسية بين الحزبين ليست من الملفات التي يتولاها بصورة مباشرة.

ويرتبط هذا الملف كذلك بمسألة تشكيل حكومة إقليم كوردستان، حيث تحدث شهاب عن وجود "أجواء جيدة" بشأن عملية التشكيل، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية تفعيل برلمان الإقليم.

واعتبر أن التطورات السياسية الحالية تمنح أملاً بإمكانية المضي نحو تشكيل الحكومة، في ظل استمرار المشاورات بين القوى السياسية الكوردستانية.

ومع اقتراب نهاية سبتمبر، تتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية في إقليم كوردستان، من حماية المنشآت النفطية وتأمين المجال الجوي، إلى مستقبل الدعم الدولي وترتيبات العلاقة بين بغداد وأربيل.

وبينما تستعد القوات العراقية لتحمل مسؤوليات أمنية أكبر بعد انتهاء مهمة التحالف، تبدو حماية المنشآت الحيوية والتنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار التحديات الأمنية في المنطقة.

وتبقى آليات تنفيذ الاتفاق المبدئي بشأن حماية المنشآت النفطية، إلى جانب طبيعة الدعم الدولي الذي سيستمر بعد 30 أيلول، من الملفات التي يُنتظر أن تكشف بغداد وأربيل تفاصيلها خلال الفترة المقبلة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

بغداد أمام مسؤولية جديدة بعد 30 أيلول.. حماية أجواء كوردستان والمنشآت النفطية على الطاولة