الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

حذف أصفار الدينار العراقي يقترب من مرحلة جديدة.. و2027 موعد محتمل لاستبدال العملة

٤ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
حذف أصفار الدينار العراقي يقترب من مرحلة جديدة.. و2027 موعد محتمل لاستبدال العملة
اقتصاد-فريق التحرير

دخل ملف حذف الأصفار من الدينار العراقي وإعادة إصدار العملة مرحلة متقدمة من الدراسة والمناقشة داخل الدوائر الحكومية، وسط طرح عام 2027 كبداية محتملة لاستبدال الإصدار الحالي بعملة جديدة، في حال استكمال الموافقات القانونية والفنية المطلوبة.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «المستقلة»، لم يعد بحث إعادة هيكلة العملة مقتصراً على الجوانب الفنية داخل البنك المركزي العراقي، وإنما أصبح مطروحاً أيضاً على مستوى رئاسة مجلس الوزراء، مع تركيز النقاش على آليات تنفيذ عملية الاستبدال والفترة الانتقالية التي يمكن أن تشهد تداول العملتين القديمة والجديدة.

وتشمل التصورات المطروحة آليات تعامل المصارف والمؤسسات الحكومية مع الإصدار الجديد، إلى جانب العمل على إعادة جزء من الكتلة النقدية الموجودة خارج القطاع المصرفي إلى النظام المالي الرسمي.

وأوضحت المصادر أن عام 2027 يُطرح حالياً كموعد محتمل لبدء عملية الاستبدال، لكن هذا الموعد لا يمثل قراراً نافذاً حتى الآن، إذ يتطلب المشروع استكمال الإجراءات الحكومية والتشريعية والفنية والحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.

تصريحات حكومية أعادت الملف إلى الواجهة

وعاد موضوع حذف الأصفار إلى النقاش العام بعد تصريحات وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند خلال آب/أغسطس، تحدث فيها عن حسم سياسي يتعلق بالمشروع، وربط تغيير العملة بإمكانية إخراج الأموال المكتنزة وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية والنظام المصرفي.

وأثارت تلك التصريحات نقاشاً واسعاً، قبل أن توضح الحكومة في 17 آب/أغسطس أن مجلس الوزراء لم يكن قد اتخذ في ذلك الوقت قراراً نهائياً بشأن حذف الأصفار، وأن تنفيذ المشروع يحتاج إلى مسار تشريعي يمر عبر مجلس النواب.

وفي 26 آب/أغسطس، نفى البنك المركزي العراقي ما تردد عن طباعة عملة جديدة محذوفة الأصفار وطرحها قريباً في الأسواق.

وأكد البنك، في المقابل، أن أي مشروع مستقبلي لإعادة هيكلة العملة، في حال اتخاذ قرار رسمي بشأنه، سيحتاج إلى مراحل قانونية وتنظيمية وفنية، مع إعلان رسمي وفترة انتقالية تتيح للمواطنين والمصارف والمؤسسات استبدال العملة بصورة منظمة.

ماذا يعني حذف الأصفار؟

ويختلف حذف الأصفار عن رفع قيمة الدينار بصورة تلقائية.
فإذا تقرر مثلاً حذف ثلاثة أصفار، فإن 1000 دينار من الإصدار القديم يمكن أن تعادل ديناراً واحداً من الإصدار الجديد وفق نسبة التحويل التي تعتمدها السلطات، مع إعادة احتساب الأسعار والرواتب والودائع والديون والعقود بالنسبة نفسها.

وبذلك لا يؤدي حذف الأصفار بحد ذاته إلى زيادة القوة الشرائية للمواطن، وإنما يهدف بصورة أساسية إلى تبسيط التعاملات النقدية وتقليل عدد الخانات في الأسعار والحسابات والأنظمة المالية.

لماذا يطرح العراق تغيير العملة؟

يرتبط النقاش أيضاً بحجم النقد المتداول خارج المصارف واعتماد شريحة واسعة من الاقتصاد العراقي على التعاملات النقدية المباشرة.

وفي حال اعتماد عملية الاستبدال بضوابط رقابية واضحة، يمكن للسلطات استخدام المرحلة الانتقالية لتنظيم حركة الكتل النقدية الكبيرة وتعزيز دخول الأموال إلى النظام المصرفي، بالتوازي مع تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال والتحقق من مصادر الأموال وفق الأطر القانونية.

لكن نجاح مثل هذه العملية يعتمد على طريقة تنفيذها، ووضوح إجراءات الاستبدال، وقدرة المصارف على التعامل مع الإصدار الجديد، إضافة إلى حماية المواطنين من المضاربة والاحتيال خلال الفترة الانتقالية.

كيف يمكن أن تتم عملية الاستبدال؟

في حال إقرار المشروع رسمياً، من المتوقع أن تتضمن الخطة فترة انتقالية يجري خلالها تداول العملة القديمة والجديدة بالتوازي، قبل سحب الإصدار القديم تدريجياً.

كما ستحتاج المصارف والجهات الحكومية إلى تحديث أنظمتها الإلكترونية والمحاسبية، إلى جانب تعديل أجهزة الصراف الآلي والسجلات والعقود والأسعار، وإطلاق حملة توعية للمواطنين حول آلية التحويل والفئات النقدية الجديدة.

وتظل هذه الإجراءات مرتبطة بالتصميم النهائي للمشروع والقرارات التي قد تصدر عن الجهات المختصة.

هل أصبح تغيير الدينار العراقي قراراً نهائياً؟

حتى الآن، لا يمكن اعتبار حذف الأصفار وإصدار عملة جديدة قراراً نهائياً أو القول إن عملية الاستبدال ستبدأ حتماً في عام 2027.

المؤكد وفق المعطيات الواردة في الملف هو استمرار دراسة المشروع ومناقشة آليات تنفيذه، بالتزامن مع نفي البنك المركزي وجود عملة جديدة محذوفة الأصفار مطبوعة وجاهزة للطرح.

أما عام 2027، فيبقى ضمن التصورات المطروحة لبدء الاستبدال، بانتظار حسم الموقف الحكومي واستكمال المسار التشريعي والفني وإصدار إعلان رسمي يحدد موعد التنفيذ وآلياته.

ومن شأن أي قرار رسمي بهذا الخصوص أن يفتح مرحلة جديدة في السياسة النقدية العراقية، نظراً إلى ارتباط العملة بكل تفاصيل الحياة الاقتصادية، من الرواتب والأسعار والودائع إلى العقود والتعاملات اليومية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!