حضر العراق وحرب عام 2003 في الدورة الحالية من مهرجان تورنتو السينمائي، من خلال فيلم المخرج الأميركي ريد فان دايك «كفّارة»، الذي يستعيد قصة جندي من مشاة البحرية الأميركية يسعى بعد سنوات إلى التكفير عن دوره في مأساة طالت عائلة عراقية.
ويؤدي الممثل الحائز على جائزة الأوسكار كينيث براناغ دور البطولة في الفيلم، الذي تدور أحداثه حول حادثة إطلاق نار وقعت خلال الأيام الأولى من الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما تركته من آثار على الجندي وعائلة عراقية فقدت عدداً من أفرادها.
وتستند قصة الفيلم إلى تحقيق نشرته مجلة «نيويوركر» الأميركية عام 2012 للصحفي ديكستر فيلكينز، ويتناول تجربة ضابط شاب من مشاة البحرية يُدعى في الفيلم لو داليساندرو، وهو شخصية مستوحاة من الجندي الأميركي لو لوبيلو.
وبحسب الرواية التي يستند إليها الفيلم، فتح الجندي النار على قافلة سيارات في بداية الحرب، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، بعدما كانوا قد فروا إلى منزلهم بحثاً عن الأمان إثر تعرض منزل أحد أقاربهم للقصف في وقت سابق من اليوم نفسه.
وتتبع أحداث «كفّارة» حياة الجندي بعد عودته إلى الولايات المتحدة، حيث يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة ونوبات هلع، قبل أن يبدأ رحلة للبحث عن أفراد العائلة العراقية الناجين، في محاولة لمواجهة ما حدث والسعي إلى المصالحة.
وتصل القصة إلى ذروتها عندما يلتقي الجندي بكبيرة أفراد العائلة، «مريم»، التي تؤدي دورها الممثلة الفلسطينية-العراقية هيام عباس، في مواجهة تحمل أبعاداً إنسانية تتجاوز سنوات الحرب وتداعياتها.
وتحدثت عباس عن أهمية منح المدنيين الذين عانوا من الحروب مساحة لسرد تجاربهم، مشيرة إلى أنها ترى التعبير عن معاناة الناس جزءاً من هويتها، وأنها لا تستطيع تجاهل ما يتعرض له المدنيون من ظلم ومعاناة في مناطق مختلفة من العالم.
أما المخرج ريد فان دايك، فيرى أن قصة الفيلم التي تعود إلى أكثر من عقدين لا تزال تحمل صدى في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التوترات والصراعات التي تؤثر في العلاقات الأميركية والشرق أوسطية.
ويعيد الفيلم، من خلال قصة شخصية وإنسانية، طرح أسئلة حول آثار الحروب على المدنيين والجنود على حد سواء، وكيف يمكن لحادثة وقعت في أيام الحرب الأولى أن تستمر تداعياتها النفسية والإنسانية سنوات طويلة بعد توقف العمليات العسكرية.
وبعرض هذه القصة على شاشة مهرجان تورنتو السينمائي، ينتقل جانب من ذاكرة حرب العراق إلى جمهور سينمائي دولي، عبر عمل يركز على محاولة مواجهة الماضي والبحث عن المصالحة بعد سنوات من المأساة.

