طمأن محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، الأحد، المودعين بشأن أوضاع القطاع المصرفي، مؤكداً أن الجزء الأكبر من أموال الودائع المصرفية مضمون، وأن البنك المركزي سيتدخل ضمن صلاحياته ومسؤولياته في حال حدوث أي خلل أو عجز لدى المؤسسات المصرفية.
وتأتي تصريحات محافظ البنك المركزي في وقت يواصل فيه العراق تنفيذ برنامج لإصلاح القطاع المصرفي، بالتزامن مع إجراءات رقابية ومالية تستهدف تعزيز استقرار المؤسسات المصرفية ورفع كفاءتها.
وقال حسين، خلال حوار مع عدد من المختصين في الشأن الاقتصادي، إن البنك المركزي يمتلك احتياطيات وأدوات مالية وخططاً للتعامل مع الأزمات المحتملة، مؤكداً قدرته على إدارة الظروف الطارئة واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الاستقرار المالي.
وأشار إلى أن البنك يعمل كذلك على تعزيز الرقابة الداخلية وتطبيق إجراءات وقائية تجاه المؤسسات المالية والمصرفية، في إطار مسار الإصلاح الجاري للقطاع.
وأوضح محافظ البنك المركزي أن برنامج إصلاح القطاع المصرفي يُنفذ بالتعاون مع شركة «أوليفر وايمان»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التطورات في القطاع المصرفي، إلى جانب تعزيز ارتباطه وانفتاحه على النظام المالي الدولي.
وفي ما يتعلق بالثقة الدولية، قال حسين إن مستوى الثقة الدولية بالبنك المركزي العراقي «كبير جداً»، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية دور الإعلام في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية وتحسين صورة الاقتصاد العراقي وتعزيز الثقة به خارجياً.
وعن حجم الكتلة النقدية، كشف محافظ البنك المركزي أن إجمالي العملة المصدرة والمتداولة يبلغ نحو 107 تريليونات دينار عراقي، موضحاً أن تغيير العملة من شأنه أن يساعد في تحديد حجم الكتلة النقدية الحقيقية المتداولة في الأسواق.
وفي سياق متصل، أعلن حسين وجود مبادرات إقراضية جديدة يعتزم البنك المركزي إطلاقها بهدف دعم المشاريع المهمة والحيوية، بما يسهم في تحفيز الاستثمار والإنتاج وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي.
وأكد أن إصلاح القطاع المصرفي يمثل «مساراً مستمراً» يستهدف بناء قطاع أكثر كفاءة وتنافسية، وتعزيز علاقته بالنظام المالي الدولي بما يدعم الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.
وتزامنت هذه التصريحات مع تطورات مرتبطة بأحد المصارف العراقية، إذ تظاهر عدد من المودعين أمام مصرف الطيف الإسلامي في منطقة الكرادة ببغداد، احتجاجاً على تجميد بعض الخدمات المصرفية وتوقف عمليات السحب والإيداع، عقب الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي بحق المصرف.
وفي المقابل، أعلنت إدارة مصرف الطيف الإسلامي قرب تسليم أموال المودعين، بعد بدء إجراءات فرض الوصاية عليه من قبل البنك المركزي العراقي، في وقت يترقب فيه المودعون تطورات الملف والإجراءات المتعلقة بأموالهم.
وتعكس هذه التطورات أهمية ملف الثقة بالقطاع المصرفي العراقي، خصوصاً مع استمرار البنك المركزي في تنفيذ برنامج الإصلاح المصرفي، إلى جانب اتخاذ إجراءات رقابية تهدف إلى تعزيز سلامة المؤسسات المالية وحماية حقوق المودعين.

