الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

97 تريليون دينار خارج المصارف العراقية.. أين تذهب أموال الكاش؟

٢١ آب ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
97 تريليون دينار خارج المصارف العراقية.. أين تذهب أموال الكاش؟
سياسية-فريق التحرير

يواجه الاقتصاد العراقي واقعاً نقدياً لافتاً، مع وجود نحو 97 تريليون دينار خارج الجهاز المصرفي، وفق تقديرات نقلها الخبير المالي والمدير العام السابق في البنك المركزي محمود داغر، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز دور المصارف وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني.

ولا يعني وجود هذه الأموال خارج المصارف أنها مكتنزة بالكامل لدى المواطنين، إذ يشير داغر إلى أن جزءاً كبيراً منها يتحرك داخل السوق لتسوية المدفوعات النقدية بين التجار، وشراء العقارات، ودفع الرواتب والأجور، فيما قد يمثل الاكتناز نحو ربع الأموال الموجودة خارج الجهاز المصرفي.

وبحسب الأرقام التي أوردها داغر، يبلغ إجمالي الإصدار النقدي نحو 105 تريليونات دينار، بينما يوجد نحو 8 تريليونات دينار داخل الجهاز المصرفي، مقابل نحو 97 تريليون دينار خارجه.

وتطرح هذه الأرقام سؤالاً أوسع حول أسباب استمرار اعتماد العراقيين على «الكاش»، رغم وجود عشرات المصارف وانتشار البطاقات وأدوات الدفع الإلكتروني.

ويرى المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن بقاء الأموال النقدية خارج الجهاز المصرفي يمثل تحدياً أمام قدرة القطاع المصرفي على توظيف المدخرات في الإقراض وتمويل المشاريع والاستثمارات.

لكن المشكلة، وفق صالح، لا ترتبط باستخدام النقد بحد ذاته، وإنما بتحول جزء منه إلى مدخرات مكتنزة بعيداً عن القنوات المالية، بما يقلل من قدرة المصارف على تحويل المدخرات إلى ائتمان واستثمارات يمكن أن تدعم الإنتاج وفرص العمل.

ويحتاج جذب هذه الأموال إلى المصارف، بحسب الرؤية المطروحة، إلى أكثر من مجرد تشجيع المواطنين على فتح الحسابات، إذ يرتبط الأمر بدرجة الثقة بالمؤسسات المصرفية، وجودة الخدمات، والعوائد على الودائع، وحماية المودعين، وسهولة التحويلات، إلى جانب توسيع استخدام الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية ونقاط البيع.

ويبلغ عدد المصارف العاملة في العراق 72 مصرفاً، منها 7 مصارف حكومية و65 مصرفاً خاصاً، إلا أن كثرة عدد المصارف لا تعكس بالضرورة مستوى استخدام مرتفعاً للخدمات المصرفية، خصوصاً مع استمرار اعتماد شريحة واسعة من المواطنين والتجار على التعاملات النقدية.

كما تجاوز عدد بطاقات الدفع في العراق 20 مليون بطاقة، لكن انتشار البطاقات لا يعني بالضرورة استخدامها بصورة واسعة في عمليات الشراء والدفع، إذ لا يزال جزء من استخدامها مرتبطاً بسحب الرواتب.

ويربط الخبير الاقتصادي نجم عبد طارش استمرار الاقتصاد النقدي بمجموعة من العوامل، بينها ضعف الثقة بالمصارف، والعادات المتوارثة في التعامل النقدي، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، إضافة إلى محدودية استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في بعض الأنشطة.

وتكمن أهمية إعادة جزء أكبر من الأموال إلى الدورة المصرفية في إمكانية انتقالها من الودائع إلى الائتمان، ومن الائتمان إلى تمويل المشاريع والاستثمارات، وصولاً إلى الإنتاج وخلق فرص العمل.

لهذا، فإن ملف الأموال خارج المصارف لا يتعلق فقط بحجم النقد المتداول، بل بطبيعة استخدامه ومدى قدرة النظام المصرفي العراقي على استقطابه وتوظيفه بكفاءة.
فكلما زادت الثقة بالمصارف وسهولة التعامل معها، أصبح الانتقال من «اقتصاد الكاش» إلى اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الادخار والتمويل والدفع الإلكتروني أكثر قابلية للتحقق.

ويبقى التحدي الأبرز أمام العراق هو تحويل الأموال الموجودة خارج الجهاز المصرفي من كتلة نقدية تتحرك في السوق أو تبقى مكتنزة إلى جزء أكثر فاعلية من الدورة الاقتصادية، بما يعزز قدرة المصارف على تمويل النشاط الإنتاجي ويدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!