الحدث العراقي
دولي-فريق التحرير

إيران تلوّح بمحاسبة دول الخليج وتربط أمن هرمز بالتصعيد مع واشنطن

١٢ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
إيران تلوّح بمحاسبة دول الخليج وتربط أمن هرمز بالتصعيد مع واشنطن
دولي-فريق التحرير

لوّحت إيران بإمكانية تحميل دول خليجية مسؤولية الأضرار والخسائر التي تقول إنها لحقت بها خلال الأشهر الماضية، في وقت جدّدت فيه طهران تمسكها بموقفها بشأن مضيق هرمز، وربطت التوترات المحيطة بالممر المائي بالهجمات التي تعرضت لها منشآتها وأراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات تلفزيونية مساء الجمعة، إن بلاده لن تنسى ما وصفها بـ"الأعمال العدائية" التي تعرضت لها، مؤكداً أن دول الخليج ستتحمل، وفق الموقف الإيراني، مسؤولية ما ترتب عليها من أضرار.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلاف بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد قرار حديث لمجلس محافظي الوكالة.
واعتبر بقائي أن القرار لا يستند إلى أساس قانوني، وقال إن إيران والصين وروسيا ودولاً أخرى تعتبره إجراءً غير قانوني.

واتهم المسؤول الإيراني الولايات المتحدة بأنها تتحمل مسؤولية جانب من الوضع الحالي، معتبراً أن انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 كان نقطة أساسية في مسار التصعيد.
كما رفض الربط بين القيود المفروضة على وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت الإيرانية وبين إجراءات إيرانية سابقة، قائلاً إن الهجمات على المنشآت النووية كانت السبب وراء هذه القيود.

وفي الملف الأكثر حساسية في المنطقة، قال بقائي إن مضيق هرمز يخضع، وفقاً للموقف الإيراني، للسيطرة الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية.
وأضاف أن المضيق كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة حتى أحداث شباط/فبراير، قبل أن تربط طهران أي قيود لاحقة بما تصفه بالأعمال العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

واعتبر المتحدث الإيراني أن استخدام أراضي بعض دول الخليج في عمليات ضد إيران، إلى جانب ما وصفه باستخدام المضيق في تلك العمليات، دفع طهران إلى اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها وأمنها القومي.
وشدد على أن إيران، بوصفها دولة ساحلية، ترى أن من حقها اتخاذ إجراءات تراها ضرورية في إطار القانون الدولي.

وأشار بقائي إلى أن وضع المضيق شهد تحسناً في مرحلة سابقة عقب تفاهم جرى في 18 يونيو، متهماً الولايات المتحدة لاحقاً بالتراجع عن تعهداتها بعد نحو ثلاثة أسابيع من الاتفاق.
وقال إن بلاده نفذت التزاماتها، بينما قدمت واشنطن، بحسب وصفه، مبررات اعتبرتها طهران غير مقنعة.

وربط المسؤول الإيراني أيضاً بين أمن هرمز وأسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية، داعياً الدول التي تتضرر من ارتفاع أسعار الوقود أو اضطراب حركة السلع إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية ما يحدث، ومؤكداً أن طهران لا تعتبر نفسها مسؤولة عن حالة عدم الاستقرار الحالية في المضيق.

وفي الوقت نفسه، دافع بقائي عن الحوار الإقليمي الذي يجمع إيران والعراق ودول الخليج، رافضاً اختزال هذا المسار في تأثيره المحتمل على أسعار النفط.
وقال إن القرارات الدبلوماسية لا تُبنى على عامل اقتصادي واحد، موضحاً أن فكرة عقد الاجتماعات الإقليمية جاءت نتيجة مسار متواصل خلال الأشهر الستة الماضية.

وأكد أن إيران، رغم استهدافها قواعد عسكرية أميركية في دول خليجية خلال الفترة الماضية، لا تعتبر نفسها في حالة حرب مع تلك الدول، مشدداً على احترامها لسيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها.
واعتبر أن التحركات العسكرية الإيرانية جاءت، بحسب رواية طهران، في إطار الرد على مصدر الهجمات.

ورأى بقائي أن الجمع بين الدبلوماسية وما وصفه بـ"اقتدار الميدان" ساهم في دفع دول المنطقة نحو قناعة بأهمية الحوار المباشر بشأن الأمن الإقليمي، بعيداً عن الاعتماد الكامل على القوى الأجنبية.

وقال إن الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة لن يختفي بين ليلة وضحاها، لكنه شدد على أن تعزيز الحوار بين إيران ودول الخليج يمكن أن يمهد لمسار تتولى فيه دول المنطقة مسؤولية أمنها بصورة أكبر، داعياً إلى بناء الثقة والتعاون المتبادل.

وفي لهجة أكثر تشدداً، عاد بقائي إلى ملف الخسائر التي تقول طهران إنها تكبدتها، مؤكداً أن إيران طرحت مطالبها خلال الاجتماعات بجدية، وأنها لن تنسى ما حدث خلال الفترة الماضية.
كما قال إن القوات الإيرانية ردت على الهجمات التي تعرضت لها، وإن العمل العسكري والدبلوماسي سيستمران، كل في مساره.

وانتقد المتحدث الإيراني تصويت عدد من الدول لصالح القرار الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً بالاسم إلى السعودية واليابان ودولاً أخرى.
وقال إن طهران أبلغت بعض هذه الدول باعتراضها، محذراً من أن الدول التي دعمت القرار ستتحمل، وفق الموقف الإيراني، تبعاته.

وتكشف تصريحات بقائي عن استمرار التوتر بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين، بالتزامن مع محاولة إيران دفع مسار حوار مباشر مع دول الخليج، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز أحد أكثر الملفات تأثيراً في أمن المنطقة وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

إيران تلوّح بمحاسبة دول الخليج وتربط أمن هرمز بالتصعيد مع واشنطن