واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الجمعة، متجهة إلى تسجيل مكاسب أسبوعية قوية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة وحركة الشحن في الشرق الأوسط، مع استمرار الهجمات التي طالت طرقاً ومنشآت مرتبطة بتجارة النفط.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1% إلى 108.68 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 103.45 دولارات، بعدما قفز الخامان بأكثر من 6% في جلسة الخميس.
وبذلك تتجه أسعار النفط إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع يقارب 13%، في واحدة من أقوى موجات الصعود الأسبوعية خلال الأشهر الماضية، وسط تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات الأمنية إلى تعطيل حركة الإمدادات لفترة أطول من المتوقع.
وتتركز الأنظار بشكل خاص على حركة الملاحة في الشرق الأوسط، بعدما تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز بالتزامن مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط، في وقت شهد فيه البحر الأحمر تطورات أمنية جديدة مع إعلان سيطرة الحوثيين المتحالفين مع إيران على ميناء المخا اليمني.
ويرى محللون أن اتساع نطاق الهجمات في المنطقة يزيد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، خصوصاً بعدما امتدت تداعيات الصراع إلى منشآت وطرق شحن مرتبطة بإنتاج النفط وتصديره.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار هذه التطورات إلى تقليص الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وفي السياق نفسه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من احتمال توجيه ضربة إلى منطقة بيكاكس ماونتن في إيران، القريبة من منشأة نطنز النووية التي تعرضت لأضرار كبيرة، فيما توقع أن يستمر الصراع لفترة أطول قبل أن ينتهي.
وقال محلل الأسواق في «آي.جي» توني سيكامور إن استمرار التصعيد واستعداد إيران، وفق تقديره، لتوسيع نطاق المواجهة قد يدفع خام غرب تكساس الوسيط إلى إعادة اختبار مستوى 119.48 دولاراً للبرميل، وهو أعلى سعر سجله في بداية مارس.
وتزامن ذلك مع إعلان إيران تنفيذ هجمات استهدفت عشر سفن قرب مضيق هرمز، بعد ضربات أميركية طالت خمس ناقلات نفط إيرانية، بينما توعد الحرس الثوري الإيراني بتصعيد الرد في حال استمرار الهجمات.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على أسواق الطاقة، إذ بدأت تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الوقود في عدد من الأسواق.
وتجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة ستة دولارات للغالون للمرة الأولى، بحسب خدمة «غاز بادي» لتتبع أسعار الوقود، في ظل تراجع الإمدادات المرتبطة بالحرب والتوترات التي تؤثر في عمليات التكرير والشحن.
وفي المقابل، تواصل منظمة أوبك خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026، إذ خفضت تقديراتها إلى نحو 380 ألف برميل يومياً، في خامس تعديل بالخفض على التوالي، بينما أظهر مسح أن إنتاج المنظمة تراجع بنحو 640 ألف برميل يومياً خلال أغسطس.
وتضع هذه التطورات سوق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية، إذ يأتي ارتفاع الأسعار في وقت تتراجع فيه توقعات نمو الطلب، بينما يمثل استمرار التوترات الأمنية في مناطق الإنتاج والشحن العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.

