سجل العراق خلال عام 2025 أكثر من 5100 موقوف في قضايا مرتبطة بالاتجار بالبشر، بينما لم يتجاوز عدد الضحايا الذين جرى التعرف عليهم وتوثيقهم رسميًا 385 ضحية، وفق ما أعلنه المرصد العراقي لحقوق الإنسان، في أرقام وصفها بأنها تعكس وجود فجوة كبيرة بين إجراءات الملاحقة الجنائية وآليات حماية الضحايا.
وأوضح المرصد، في بيان، أن هذه البيانات تمثل جزءًا من دراسة موسعة تحمل عنوان "هندسة الاستغلال وفجوة العدالة"، تتناول واقع جرائم الاتجار بالبشر في العراق استنادًا إلى الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية والقضائية خلال عام 2025.
5107 موقوفين مقابل 385 ضحية موثقة
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي عدد الموقوفين في قضايا الاتجار بالبشر 5107 أشخاص، في حين بلغ عدد الضحايا الموثقين 385 شخصًا فقط، أي ما يعادل نحو 7.5% من إجمالي الموقوفين.
ورأى المرصد أن هذا التفاوت قد يشير إلى تحديات في آليات التعرف على الضحايا خلال مراحل التحقيق، داعيًا إلى تطوير إجراءات الفرز والتقييم بما يتوافق مع المعايير الدولية.
أبرز أنماط الاتجار بالبشر في العراق
أظهرت البيانات الرسمية تنوع أنماط الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر، وجاءت أبرزها على النحو التالي:
الاستغلال الجنسي: تفكيك 127 شبكة، وتوقيف 1385 شخصًا، مع تسجيل 89 ضحية.
التسول المنظم: تفكيك 16 شبكة، وتوقيف 2107 أشخاص، مقابل 25 ضحية موثقة.
تهريب المهاجرين واستغلال العمالة الأجنبية: تفكيك 63 شبكة، وتوقيف 740 شخصًا، وتوثيق 233 ضحية.
الاتجار بالأعضاء البشرية: تفكيك 18 شبكة، وتوقيف 248 شخصًا، وتسجيل 12 ضحية.
بيع الأطفال: تفكيك 19 شبكة، وتوقيف 75 شخصًا، مع توثيق 26 طفلًا بوصفهم ضحايا.
مؤشرات القضايا والأحكام القضائية
وأشار التقرير إلى أن السلطات العراقية تعاملت خلال العام مع 2696 ورقة تحقيقية، أُنجز منها 1888 ملفًا، بينما بقي 808 ملفات قيد الإجراءات.
كما صدرت 815 مذكرة قبض، نُفذ منها 526 مذكرة، في حين بقيت 289 مذكرة دون تنفيذ، بينما صدرت أحكام بالإدانة بحق 711 شخصًا.
دعوات لتعزيز حماية الضحايا
أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن بعض الفئات، مثل النساء والأطفال والنازحين واللاجئين والعمال الأجانب والأشخاص ذوي الإعاقة، تظل الأكثر عرضة للاستغلال.
ودعا إلى اعتماد آليات متخصصة للتعرف على الضحايا، وتوسيع برامج الحماية وإعادة التأهيل، وإنشاء مراكز إيواء للأطفال، إضافة إلى تشديد الرقابة على شركات التشغيل والاستقدام، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية للحد من هذه الجرائم.
ويرى التقرير أن تطوير إجراءات العدالة وحماية الضحايا يمثلان خطوة أساسية لتعزيز جهود مكافحة الاتجار بالبشر والحد من نشاط الشبكات الإجرامية.

