الحدث العراقي
محلي-فريق التحرير

التصحر في العراق يتسارع.. أكثر من 75% من مساحة البلاد تواجه خطراً يهدد الزراعة والأمن الغذائي

١٨ تموز ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
التصحر في العراق يتسارع.. أكثر من 75% من مساحة البلاد تواجه خطراً يهدد الزراعة والأمن الغذائي
محلي-فريق التحرير

شهد العراق خلال السنوات الأخيرة تدهوراً بيئياً متسارعاً نتيجة اتساع رقعة التصحر وتراجع الأراضي الزراعية والغطاء النباتي، في ظل استمرار أزمة المياه وارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي والاقتصادي في البلاد.

ويحذر مختصون في الشأن البيئي من أن استمرار هذه المؤشرات قد يؤدي إلى خسائر أكبر في القطاع الزراعي، إذا لم تُتخذ إجراءات طويلة الأمد لمعالجة أسباب التصحر وإدارة الموارد المائية بكفاءة.

أكثر من ثلاثة أرباع العراق بين التصحر وخطره

بحسب بيانات مرصد "العراق الأخضر"، فإن نحو 55% من مساحة العراق أصبحت متصحرة، بينما تواجه 23.2% من الأراضي خطر التصحر، ما يعني أن أكثر من 75% من مساحة البلاد تقع ضمن مناطق متأثرة أو مهددة بهذه الظاهرة.

وأوضح عضو المرصد عمر عبد اللطيف أن التصحر ازداد بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، بالتزامن مع تراجع الموارد المائية وتدهور خصوبة التربة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعي.

خسائر متزايدة في الأراضي الزراعية

تشير التقديرات إلى أن العراق فقد ما بين 15 و30% من أراضيه الزراعية خلال العقود الثلاثة الماضية، نتيجة تداخل عوامل عدة، أبرزها الجفاف، والتصحر، وارتفاع ملوحة التربة، إلى جانب تراجع كميات المياه الواردة عبر نهري دجلة والفرات.

كما وصلت نسبة التصحر في بعض الأراضي المروية إلى مستويات مرتفعة، في وقت أصبحت فيه 61% من الأراضي الزراعية مهددة بالتملح، بينما تخسر البلاد سنوياً نحو 100 ألف دونم بسبب تدهور التربة وارتفاع نسب الأملاح.

ويرجع مختصون هذه المشكلة إلى الاعتماد على أساليب الري التقليدية، وضعف شبكات تصريف المياه، وارتفاع منسوب المياه الجوفية المالحة، ما يقلل من إنتاجية الأراضي الزراعية عاماً بعد آخر.

تراجع الغطاء النباتي وزيادة العواصف الترابية

لم تقتصر آثار التصحر على المناطق الزراعية، بل امتدت إلى المدن أيضاً، مع تراجع الأحزمة الخضراء والمساحات المزروعة التي كانت تحد من تأثير العواصف الغبارية.

وتشير تقديرات بيئية إلى اختفاء نحو نصف الغابات والأحزمة الخضراء في العراق خلال العقود الماضية، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد أيام العواصف الترابية وزيادة تأثير موجات الحر، إضافة إلى تراجع جودة الهواء في العديد من المدن.

الأهوار تتأثر بالجفاف

كما انعكست أزمة المياه على مناطق الأهوار التي تعتمد على تدفق نهري دجلة والفرات، إذ أدى انخفاض المناسيب خلال السنوات الماضية إلى تراجع المساحات المغمورة بالمياه، ما أثر في الثروة السمكية وتربية الجاموس والأنشطة الزراعية المرتبطة بهذه المناطق.

ورغم تحسن نسبي شهدته بعض مناطق الأهوار خلال عام 2026، يؤكد مختصون أن استدامة هذا التحسن تتطلب توفير حصص مائية مستقرة وإدارة فعالة للموارد المائية.

دعوات لخطة وطنية لمواجهة التصحر

ويرى خبراء البيئة أن الحد من التصحر يتطلب تنفيذ خطة وطنية شاملة تشمل تحديث أنظمة الري، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتوسيع مشاريع التشجير، وإنشاء الأحزمة الخضراء، إلى جانب دعم المزارعين وتحسين إدارة الموارد المائية.

ويؤكد مختصون أن التصحر لم يعد قضية بيئية فحسب، بل تحول إلى ملف يرتبط بالأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاجتماعي، ما يجعل معالجته من الأولويات الأساسية خلال السنوات المقبلة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

التصحر في العراق يتسارع.. أكثر من 75% من مساحة البلاد تواجه خطراً يهدد الزراعة والأمن الغذائي