الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

الحكومة العراقية تقترب من حسم الوزارات الشاغرة وسط خلافات حول الدفاع والداخلية

٨ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
الحكومة العراقية تقترب من حسم الوزارات الشاغرة وسط خلافات حول الدفاع والداخلية
سياسية-فريق التحرير

تدخل المفاوضات السياسية في العراق مرحلة حاسمة مع اقتراب الموعد الذي حدده الإطار التنسيقي لحسم ملف الوزارات الشاغرة، في وقت يضغط رئيس الوزراء علي الزيدي لإنهاء تشكيلته الحكومية، بينما لا تزال الخلافات قائمة حول عدد من الحقائب، وفي مقدمتها الدفاع والداخلية.

وبحسب معطيات سياسية متداولة، فإن الإطار التنسيقي يستهدف حسم الوزارات المتبقية قبل نهاية أيلول، بعد أكثر من أربعة أشهر على تشكيل الحكومة، فيما لا تزال تسع حقائب وزارية شاغرة.

وتقول مصادر سياسية إن الزيدي كثف خلال الأيام الأخيرة تحركاته باتجاه قيادات شيعية بارزة، بينها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، في محاولة لفتح الطريق أمام تمرير الأسماء المتبقية وإنهاء حالة الإدارة بالوكالة التي فرضها تأخر استكمال الكابينة.

وتشير التقديرات إلى أن رئيس الوزراء بات أكثر إصراراً على إغلاق هذا الملف، ليس فقط باعتباره استحقاقاً سياسياً، وإنما لارتباطه بقدرته على إدارة الحكومة واتخاذ القرارات بعيداً عن استمرار الخلافات بين القوى المشاركة في تشكيلها.

وكانت اعتراضات الكتل على أسماء المرشحين أحد أبرز أسباب تأخر استكمال الحكومة منذ أيار الماضي، إذ تحولت المفاوضات في بعض الملفات إلى سلسلة من الاعتراضات المتبادلة، حيث ترفض جهة مرشحاً معيناً مقابل اعتراض جهة أخرى على اسم مختلف.

ومن بين الملفات التي لا تزال محل تفاوض وزارة الداخلية، إذ تتمسك بعض الأطراف بترشيح قاسم عطا، الذي سبق طرح اسمه أمام البرلمان ضمن الدفعة الأولى من المرشحين، لكنه لم يحصل حينها على الأصوات المطلوبة.

وفي المقابل، برزت أسماء أخرى لشغل المنصب، ما يعكس استمرار النقاش داخل القوى السياسية بشأن الشخصية التي يمكن أن تحظى بالتوافق البرلماني والسياسي.

أما وزارة التعليم، فتتجه المفاوضات بشأنها إلى الإبقاء على عامر الخزاعي كأحد الأسماء المطروحة، مع وجود بدائل يجري تداولها في حال تعذر تمرير الترشيح.

وتبدو وزارة الدفاع أكثر تعقيداً، مع تداول اسمين بارزين هما النائب نايف الشمري ووزير الدفاع السابق جمعة عناد، وسط عدم حسم التوافق السياسي النهائي بشأن المرشح الذي يمكن أن يتولى الحقيبة.

ويأتي هذا التعقيد في ظل استمرار التجاذبات داخل القوى السنية بشأن آلية تسمية مرشحي الوزارات المخصصة للمكون السني، في وقت شهدت فيه الساحة السياسية خلال الأشهر الماضية تغيرات وتحولات أثرت في شكل التحالفات وموازين القوى.

وفي الخلفية، يبرز العامل الأميركي باعتباره أحد الملفات المؤثرة في مفاوضات الوزارات الأمنية، خصوصاً مع استمرار النقاش بشأن دور الفصائل المسلحة ومستقبل ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وتقول مصادر سياسية إن واشنطن أبدت اعتراضات على إسناد بعض المناصب الوزارية إلى شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة، الأمر الذي زاد من صعوبة التوافق على بعض المرشحين.

وفي موازاة ذلك، أعاد الزيدي ترتيب عدد من المواقع المرتبطة بالملف الأمني، ومن أبرز الخطوات إعادة تفعيل المكتب العسكري لرئيس الوزراء بعد سنوات من إلغائه، في خطوة أثارت نقاشاً داخل الأوساط السياسية بشأن حدود الدور الذي يمكن أن يؤديه المكتب في إدارة الملفات الأمنية.

كما عيّن الزيدي وزير الداخلية السابق عبد الأمير الشمري مديراً لمكتبه، في إطار إعادة ترتيب فريقه القريب وإدارة الملفات الحكومية والأمنية.

ويرى مراقبون أن هذه التغييرات تعكس رغبة رئيس الوزراء في تعزيز مركزية القرار داخل الحكومة، خصوصاً مع استمرار الملفات الأمنية الحساسة وفي مقدمتها قضية حصر السلاح.

وفي ظل هذه المعطيات، لا تستبعد بعض الأطراف السياسية أن يتم تمرير عدد من الوزارات المتبقية إلى البرلمان من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الدفاع والداخلية، وهو ما قد يجعل الحكومة أقرب إلى الاكتمال من الناحية العددية، لكنها تظل أمام ملفات أساسية لم تُحسم.

ولا يقتصر الخلاف على الوزارات، إذ طالت المفاوضات أيضاً فكرة استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء.
وبعد تداول أسماء لشغل ثلاثة مناصب، تتجه التفاهمات السياسية، وفق المعطيات المتداولة، نحو إلغاء هذه المناصب، وسط حديث عن اعتراضات خارجية ورغبة من رئيس الوزراء في إعادة النظر في هيكل السلطة التنفيذية.

وكان ملف ليث الخزعلي، الذي طُرح اسمه ضمن المرشحين لمنصب نائب رئيس الوزراء، قد أثار جدلاً سياسياً، خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليه منذ سنوات، الأمر الذي زاد من حساسية طرح اسمه للمنصب.

وفي المقابل، تتجه التفاهمات نحو إعادة العمل بصيغة وجود نائبين لرئيس الجمهورية، في عودة إلى ترتيب لم يكن معمولاً به خلال السنوات الأخيرة.

وكانت مناصب نواب رئيس الجمهورية قد أُلغيت في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2015، قبل أن تعود بقرار قضائي في نهاية ولايته، من دون أن تستقر الصيغة نفسها في الحكومات اللاحقة.

وبين ملف الوزارات الشاغرة ومناصب نواب الرئاسات والضغوط السياسية المرتبطة بالملف الأمني، تبدو الأسابيع المقبلة مفصلية بالنسبة إلى حكومة الزيدي، التي تسعى إلى الانتقال من مرحلة تشكيل الحكومة إلى مرحلة إدارة الملفات الكبرى بتركيبة وزارية أكثر استقراراً.

ويبقى حسم الوزارات التسع هو الاختبار الأبرز أمام القوى السياسية، فيما سيكون الاتفاق على الدفاع والداخلية وموقع الفصائل المسلحة داخل المشهد الحكومي من أكثر الملفات قدرة على تحديد شكل التسوية السياسية المقبلة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

الحكومة العراقية تقترب من حسم الوزارات الشاغرة وسط خلافات حول الدفاع والداخلية