سجل سعر صرف الدولار ارتفاعاً جديداً في السوق الموازية بالعراق، السبت، مقترباً من حاجز 160 ألف دينار لكل 100 دولار في بغداد، وسط تزايد الطلب على العملة الأميركية وموجة من المخاوف والتكهنات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، في وقت يترقب فيه السوق ما ستؤول إليه الملفات السياسية والمالية مع اقتراب نهاية سبتمبر.
وأظهرت مؤشرات التداول في بغداد وصول سعر بيع 100 دولار إلى نحو 160,250 ديناراً، مقابل 159,250 ديناراً للشراء، فيما سجلت أسواق أربيل والبصرة مستويات قريبة من 159,500 دينار لكل 100 دولار.
وبذلك اتسعت الفجوة بصورة واضحة مقارنة بالسعر الرسمي المحدد من البنك المركزي العراقي.
ويرصد مرصد «إيكو عراق» المتخصص بالشأن الاقتصادي ارتفاعاً متسارعاً في سعر الدولار، معتبراً أن الحركة الحالية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تأتي نتيجة تداخل عوامل اقتصادية ومالية ونفسية تؤثر في سلوك المتعاملين داخل السوق الموازية.
وأوضح المرصد، في بيان نقلته وكالة شفق نيوز، أن المضاربات تمثل أحد العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، خصوصاً عندما يتزايد الطلب على الدولار بالتزامن مع تراجع المعروض في السوق، مشيراً إلى أن هذه الحالة تتكرر مع ارتفاع مستويات عدم اليقين.
ويربط المرصد جانباً من الضغوط الحالية بالمخاوف المتداولة بشأن ما بعد 30 سبتمبر/أيلول، ولا سيما ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة والحديث عن احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات أو عقوبات تجاه العراق.
ولا يعني ذلك وجود قرار أميركي معلن بفرض عقوبات مالية على العراق، لكن مجرد تداول هذه الاحتمالات يمكن أن يؤثر في سلوك المتعاملين، بحسب قراءة المرصد، ويدفع بعض الأفراد والتجار إلى زيادة الطلب على الدولار تحسباً لأي تطورات مقبلة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت كان فيه الدولار قد اقترب بالفعل من مستوى 160 ألف دينار لكل 100 دولار في بغداد خلال تعاملات الأيام الماضية، إذ سجلت السوق يوم 17 سبتمبر نحو 159,500 دينار لكل 100 دولار عند بعض البورصات، قبل أن ترتفع الأسعار مجدداً خلال تعاملات السبت.
ويرى مراقبون أن ارتفاع الطلب على الدولار لا يمكن فصله عن عوامل السوق التقليدية أيضاً، من بينها احتياجات الاستيراد والسيولة النقدية وحركة التحويلات، إلى جانب المضاربات التي تزداد عادة في فترات عدم اليقين.
وفي السياق المصرفي، أشار «إيكو عراق» إلى أن تراجع الثقة بالقطاع المصرفي من وقت إلى آخر يمثل عاملاً إضافياً قد يدفع بعض المتعاملين نحو الدولار، مستشهداً بالتطورات المتعلقة بمصرف الطيف الإسلامي.
وكان البنك المركزي العراقي قد أعلن في 3 سبتمبر/أيلول فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل.
وفي بيان لاحق، أكد أن الوصاية إجراء رقابي وقائي يهدف إلى حماية أموال المودعين والحفاظ على حقوقهم واستقرار العمليات المصرفية، مشيراً إلى العمل على تعزيز سيولة المصرف وتنظيم عمليات السحب والوفاء بالالتزامات بصورة تدريجية ومنظمة.
ويأتي ذلك بينما يبقى السعر الرسمي للدولار عند مستويات تقارب 1,310 دنانير للدولار، ما يعني أن الفارق مع السوق الموازية تجاوز 20% وفق أسعار التداول الحالية.
ويحذر مرصد «إيكو عراق» من أن استمرار المضاربات وتزايد الطلب غير المعتاد على الدولار قد يضيف مزيداً من الضغوط إلى السوق، داعياً البنك المركزي العراقي إلى متابعة التطورات بصورة مباشرة واتخاذ الإجراءات التي تحد من المضاربة وتعزز الثقة بالدينار والقطاع المصرفي.
وبالنسبة للمواطن العراقي، فإن اتساع الفارق بين السعر الرسمي والموازي لا يبقى محصوراً في سوق العملات، إذ يمكن أن تنعكس حركة الدولار على أسعار السلع المستوردة وكلفة التجارة والخدمات المرتبطة بالاستيراد، خصوصاً مع اعتماد السوق المحلية بدرجة كبيرة على السلع القادمة من الخارج.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى اتجاه السوق، في ظل ترقب التطورات السياسية والاقتصادية قبل نهاية سبتمبر.
وبينما يمثل الحديث عن عقوبات أميركية أحد مصادر القلق المتداولة، فإن ارتفاع الدولار في السوق الموازية يرتبط في الوقت نفسه بعوامل محلية مباشرة، أبرزها الطلب والسيولة والمضاربة والثقة بالقطاع المصرفي، ما يجعل اتجاه الأسعار مرهوناً بتطور هذه العوامل مجتمعة.

