يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للتوجه إلى الولايات المتحدة خلال أيلول/سبتمبر الجاري، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك بعد جولة أوروبية مرتقبة تشمل فرنسا وألمانيا، وفق ما أفاد به مصدر مطلع.
وقال المصدر إن الزيارة الأميركية تأتي في إطار تحرك حكومي يسعى إلى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود مساعٍ لترتيب لقاء بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وتبدأ جولة الزيدي الأوروبية الأسبوع المقبل، حيث من المقرر أن يزور فرنسا ويلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس يوم 14 أيلول/سبتمبر، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا، في زيارة تركز على توسيع التعاون بين بغداد والعواصم الأوروبية في عدد من الملفات.
وبحسب المصدر، فإن رئيس الوزراء سيتوجه إلى نيويورك بعد انتهاء جولته الأوروبية، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تشهد خلال هذا الشهر اجتماعات رفيعة المستوى بمشاركة قادة الدول والحكومات.
وكانت أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة قد افتتحت في نيويورك في 8 أيلول/سبتمبر، على أن تبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى في 22 أيلول وتستمر حتى 26 منه، فيما تختتم أعمال الدورة في 28 أيلول.
ثلاثة ملفات على طاولة اللقاء المحتمل
وفي حال نجاح المساعي السياسية لعقد لقاء بين الزيدي وترمب، من المتوقع أن تتركز المحادثات على ثلاثة ملفات رئيسية، وفق المصدر المطلع.
ويأتي في مقدمة هذه الملفات مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق، ولا سيما ما يتعلق بانسحاب القوات الأميركية وفق الجداول الزمنية المتفق عليها بين بغداد وواشنطن.
كما يتوقع أن يتناول اللقاء ملف مكافحة الفساد والإجراءات التي تعتزم الحكومة العراقية اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تطورات العملية السياسية في البلاد.
وأشار المصدر إلى أن ملف مكافحة الفساد قد يشهد إجراءات جديدة تطال شخصيات معروفة يُشتبه بتورطها في قضايا فساد، فضلاً عن خطوات مرتبطة بعدد من المصارف العراقية.
ولا تقتصر الملفات الاقتصادية على الجانب المصرفي، إذ تحدث المصدر عن مرحلة جديدة قد تبدأ عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية، مع إمكانية دخول شركات استثمارية إلى السوق العراقية لتنفيذ مشاريع سبق الاتفاق عليها.
من زيارة واشنطن إلى لقاء محتمل مع ترمب
وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية إضافية في ظل زيارة الزيدي السابقة إلى الولايات المتحدة، والتي جرت منتصف تموز/يوليو الماضي واستمرت خمسة أيام.
وترأس الزيدي خلال تلك الزيارة وفداً عراقياً رفيع المستوى ضم وزراء ومسؤولين حكوميين ونواباً، إلى جانب عدد من رجال الأعمال، حيث ركزت المحادثات على بناء شراكة اقتصادية أوسع بين العراق والولايات المتحدة.
وشملت الملفات المطروحة آنذاك توسيع الفرص الاستثمارية وتنشيط سوق العمل، إلى جانب بحث سبل فتح منافذ جديدة أمام صادرات النفط الخام العراقية، وتعزيز قدرات الإنتاج والتكرير.
وبحسب المصدر، فإن الشخص الذي لعب دوراً في ترتيب الزيارة الرسمية السابقة للزيدي إلى واشنطن يعمل حالياً على تأمين لقاء جديد بين رئيس الوزراء العراقي وترمب.
ومع ذلك، يبقى عقد اللقاء مرهوناً باستكمال الترتيبات السياسية اللازمة والحصول على الموافقات المطلوبة، في وقت تتجه فيه بغداد إلى توسيع تحركاتها الخارجية بالتوازي مع بحث ملفات الأمن والاقتصاد والاستثمار.
ومن شأن أي لقاء بين الزيدي وترمب، إذا تم، أن يمنح المحادثات العراقية الأميركية دفعة سياسية جديدة، خصوصاً مع اقتراب المرحلة المرتبطة بإعادة تنظيم الوجود العسكري الأميركي في العراق، وارتفاع أهمية الاستثمارات والشراكات الاقتصادية بين البلدين.

