كشفت السفارة العراقية في دمشق، الأحد، عن آخر المستجدات المتعلقة بدخول المواطنين العراقيين إلى سوريا، مؤكدة وجود تحركات مع الجانب السوري لإعادة تنظيم آلية السفر ومنح سمات الدخول، بالتزامن مع جهود لإعادة العمل بالتأشيرات السياحية بين البلدين.
وقال نائب السفير العراقي في دمشق، عبد الهادي قيس، إن السفارة تواصل تقديم الخدمات القنصلية للعراقيين الموجودين في الأراضي السورية، بما يشمل إصدار جوازات المرور والتصديقات ومعالجة المشكلات التي تواجه أفراد الجالية بالتنسيق مع الجهات السورية.
وأوضح قيس أن السفارة تمكنت في إحدى الحالات من إصدار جواز مرور خلال يوم واحد لسائق صهريج عراقي فقد جواز سفره أثناء عودته من مدينة بانياس، ما مكنه من استكمال إجراءات مغادرة الأراضي السورية.
وأشار إلى أن الخدمات المقدمة للعراقيين المقيمين في سوريا تشمل أيضاً تصديق الوثائق الدراسية الخاصة بأبنائهم وإرسالها إلى بغداد لغرض المعادلة، فضلاً عن إصدار بيانات الولادة والوفاة وإنجاز معاملات قنصلية أخرى.
وفي ما يتعلق بالمشكلات التي يتعرض لها العراقيون داخل سوريا، أكد نائب السفير وجود تعاون مع الجهات السورية لمعرفة أسباب حالات التوقيف أو الحجز أو فقدان المستمسكات والعمل على حلها، مشيراً إلى أن السفارة تمكنت من معالجة عدد من هذه الحالات ومساعدة المواطنين على مغادرة الأراضي السورية.
وكشف قيس عن تطور لافت يتعلق بممتلكات العراقيين في سوريا، موضحاً أن السفارة تدخلت في حالات جرى فيها الحجز على ممتلكات سكنية، وتمكنت بالتنسيق مع الجانب السوري من إعادة العديد من المنازل إلى أصحابها العراقيين.
كما أوضح آلية التعامل مع بعض الحالات التي لا يمتلك فيها المواطن العراقي وثائق رسمية تثبت ولادته، خصوصاً الأشخاص الذين ولدوا في مناطق سورية كانت خارج سيطرة الحكومة السورية سابقاً.
وفي هذه الحالات، يمكن مراجعة السفارة مع عقد زواج الأب والأم المصدق من وزارة الخارجية، إلى جانب بيان ولادة سوري مصدق، لإصدار بيان ولادة عراقي يمكّن المواطن من مراجعة دوائر الأحوال المدنية في العراق.
وبالنسبة إلى إصدار جوازات المرور، بيّن قيس أن الإجراء يعتمد بصورة أساسية على وثائق الأب، وفي حال عدم امتلاك المواطن أي وثائق وكان مولوداً داخل الأراضي السورية، يمكن الاستناد إلى بيان الولادة السوري لاستكمال إجراءات إصدار بيان ولادة عراقي وجواز سفر مؤقت.
من يحق له دخول سوريا من العراقيين حالياً؟
وفي ما يخص شروط دخول العراقيين إلى سوريا في الوقت الحالي، أوضح نائب السفير أن المواطنين العراقيين الذين لديهم زوج أو زوجة سورية يمكنهم القدوم إلى الأراضي السورية بعد استحصال سمة الدخول من السفارة السورية في العراق.
كما يمكن لأبناء العراقيين القدوم برفقة الأم السورية والحصول على الإقامة، في حين يسمح للطلبة العراقيين بالسفر إلى سوريا لغرض الدراسة بعد استحصال الموافقات الدراسية الأولية ومراجعة السفارة السورية في بغداد للحصول على سمة الدخول.
وتشمل الحالات المسموح لها بالدخول أيضاً العراقيين من أصحاب السجلات التجارية الراغبين في السفر لأغراض التجارة والتبادل الاقتصادي، إذ يمكنهم تقديم الوثائق المطلوبة عبر الجهات المعنية بالتجارة، التي تتولى مفاتحة وزارة التجارة بشأن منح سمة الدخول.
وأكد قيس أن بغداد تعمل حالياً مع دمشق على إعادة تنظيم آليات السفر ومنح التأشيرات، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى سوريا أسهمت في تعزيز التنسيق وفتح آفاق دبلوماسية جديدة بين البلدين.
وقال إن تطور العلاقات الدبلوماسية يمكن أن ينعكس على الزيارات الرسمية والدينية، فضلاً عن بقية أنواع الزيارات، مؤكداً استمرار العمل مع الجهات السورية للوصول إلى آليات أكثر تنظيماً للسفر.
من جانبه، قال السكرتير الأول للقنصل العراقي في سوريا، مصطفى إسماعيل الساجز، إن السفارة تستقبل أعداداً كبيرة من المراجعين يومياً لإنجاز المعاملات القنصلية المختلفة، ومنها التصديقات وجوازات المرور للعراقيين الذين لا يمتلكون جوازات سفر ويرغبون في العودة إلى العراق.
وأضاف أن الخدمات تشمل الوكالات وشهادات الحياة وسمات الدخول الخاصة بزوجات العراقيين وأزواج العراقيات وأبناء العراقيين، مشيراً إلى أن السفارة تمكنت، بالتعاون مع الجهات العراقية والسورية، من حل غالبية المشكلات التي واجهت المواطنين العراقيين داخل سوريا.
وأكد الساجز أن أغلب ممتلكات العراقيين التي جرى الاستيلاء عليها بطرق مختلفة أعيدت إلى أصحابها الشرعيين بالتعاون مع الحكومة السورية، معتبراً أن العلاقات بين بغداد ودمشق تشهد مستوى جيداً من التعاون.
وبشأن رسوم الدخول، أوضح أن سمة الدخول إلى سوريا للمواطن العراقي تبلغ 50 دولاراً، وتُستكمل بعد الحصول على الموافقة الأمنية من الجهات السورية، فيما تعمل التأشيرة السورية للعراقيين وفق الإجراءات المعتمدة حالياً.
وفي المقابل، أشار إلى أن التأشيرات السياحية بين العراق وسوريا متوقفة في الوقت الراهن، معرباً عن أمله في تحريك هذا الملف خلال المرحلة المقبلة وإعادة العمل بها، بما يسمح باستئناف حركة السياحة والزيارات بين البلدين بصورة أوسع.
وتشير هذه التحركات إلى أن ملف السفر بين العراق وسوريا بات مرتبطاً بمسار أوسع من التنسيق الدبلوماسي والقنصلي، وسط مساعٍ لإعادة تنظيم دخول المواطنين وتوسيع أنواع الزيارات المتاحة، وصولاً إلى إعادة تفعيل التأشيرات السياحية مستقبلاً.

