أعلنت وزارة الخارجية العراقية أن الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة، تتولى فيها المؤسسات العراقية مسؤولية أمن البلاد واستقرارها، مع استمرار التعاون الأمني مع الدول الصديقة والشركاء الدوليين في مجالات التدريب وتبادل المعلومات وبناء القدرات.
وقالت الوزارة، في بيان صدر اليوم الخميس، إن انتهاء المهمة يشكل استحقاقاً وطنياً يعزز سيادة العراق واستقلالية قراره الأمني، وينسجم مع أولويات البلاد ومصالحها، مؤكدة قدرة المؤسسات الدستورية والأجهزة الأمنية المختصة على مواصلة أداء مسؤولياتها في حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية.
ويأتي هذا التطور في إطار مسار العراق نحو تعزيز قدراته الأمنية والاعتماد بصورة أكبر على مؤسساته الوطنية في إدارة الملف الأمني، بعد سنوات من العمليات العسكرية التي خاضها بالتعاون مع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الذي سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية قبل أن تتمكن القوات العراقية، بدعم من شركائها الدوليين، من استعادة تلك المناطق.
وأكدت وزارة الخارجية أن وحدة العراقيين وتكاتف المؤسسات الوطنية شكّلا عاملين أساسيين في تجاوز مرحلة صعبة من تاريخ البلاد وتحقيق النصر على التنظيم، مشيدة بدور القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، والأجهزة الأمنية والاستخبارية، وقوات الحشد الشعبي والبيشمركة، في العمليات التي استهدفت التنظيم وحماية أمن المواطنين.
كما استذكرت الوزارة تضحيات الشهداء وأفراد القوات الأمنية والعسكرية، مشيرة إلى ما أظهرته المؤسسات الأمنية من كفاءة ويقظة في مواجهة التحديات والحفاظ على الاستقرار.
وفي المقابل، أعربت بغداد عن تقديرها للولايات المتحدة، بصفتها قائدة التحالف الدولي، وللدول المشاركة فيه، مثمنة الدعم الذي قدمته للعراق خلال الحرب على تنظيم داعش، وما رافق العمليات العسكرية من تضحيات في صفوف القوات المشاركة.
وأشارت الوزارة إلى أن التنسيق بين القوات العراقية وقوات التحالف أسهم في تحقيق نتائج العمليات العسكرية ضد التنظيم، في تأكيد على أهمية التعاون الدولي الذي رافق المراحل السابقة من المواجهة.
انتهاء المهمة لا يعني توقف التعاون الأمني
وشددت الخارجية العراقية على أن الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف الدولي لا يعني نهاية التعاون مع الدول الصديقة، موضحة أن العلاقات الأمنية ستستمر وفق المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
ومن المتوقع أن يظل التدريب وتبادل الخبرات والمعلومات وبناء القدرات ضمن المجالات التي يمكن أن يستمر فيها التعاون بين العراق وشركائه الدوليين، وفق ما أوضحته الوزارة في بيانها، بما يدعم قدرات المؤسسات العراقية على التعامل مع التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والتطرف.
ويضع هذا التحول مسؤولية مواصلة مكافحة التنظيمات الإرهابية وتعزيز الاستقرار في مقدمة أولويات السلطات العراقية، بالتوازي مع الحفاظ على قنوات التنسيق مع الشركاء الدوليين، في وقت تؤكد فيه بغداد أهمية إدارة علاقاتها الأمنية بما يتوافق مع احتياجاتها الوطنية وقرارها السيادي.
وجددت وزارة الخارجية التزام العراق بمواصلة جهوده لمكافحة الإرهاب وتعزيز أمنه الوطني، إلى جانب تطوير علاقاته مع الدول الصديقة والشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يخدم الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة.
وبذلك، يبرز انتهاء مهمة التحالف الدولي بوصفه محطة جديدة في مسار السياسة الأمنية العراقية، لا تعني بالضرورة انقطاع الشراكات الخارجية، بل انتقال التركيز إلى دور المؤسسات الوطنية مع استمرار أشكال التعاون التي تتفق عليها بغداد وشركاؤها.

