الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

العراق يتحرك لاحتواء أزمة الرحلات الإيرانية.. استثناء أميركي مرتقب لمطار النجف

٢٩ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
العراق يتحرك لاحتواء أزمة الرحلات الإيرانية.. استثناء أميركي مرتقب لمطار النجف
سياسية-فريق التحرير

تحول ملف الرحلات الجوية بين العراق وإيران خلال الأيام الأخيرة إلى قضية تتجاوز قطاع النقل الجوي، بعدما تداخلت العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية مع الحسابات السياسية للحكومة العراقية وعلاقات بغداد مع طهران وواشنطن.

وبينما شهدت مطارات عراقية تعليقاً للرحلات الإيرانية على خلفية مخاوف مرتبطة بالعقوبات الأميركية، بدأت الحكومة العراقية تحركاً للحصول على استثناءات تسمح باستمرار بعض الرحلات، خصوصاً تلك المرتبطة بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية.
وأعلنت بغداد في 26 سبتمبر/أيلول أنها تجري حواراً مباشراً مع واشنطن لهذا الغرض.

وتطور الملف سريعاً في اليومين الماضيين، إذ استأنفت الخطوط الجوية العراقية رحلاتها بين مطار النجف والمطارات الإيرانية، بعد إعلان السفير العراقي لدى طهران ياسر عبد الزهراء الحجاج أن مطار النجف سيستقبل الرحلات الإيرانية مجدداً.
وقال الحجاج إن الحكومة العراقية لم تصدر قراراً بإيقاف الرحلات، وإن شركات خدمات أرضية أجنبية امتنعت عن تقديم خدماتها خشية العقوبات الأميركية.

ويأتي ذلك بعد حزمة العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر/أيلول، والتي استهدفت 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران، إلى جانب شركات ووسطاء يقدمون خدمات مرتبطة بالقطاع.
كما علقت واشنطن بعض التراخيص المتعلقة بالطيران الإيراني، ما رفع المخاطر أمام الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات لشركات الطيران المشمولة بالعقوبات.

ولم تكن المشكلة بالنسبة إلى المطارات العراقية مرتبطة بالرحلات وحدها، إذ إن شركات الخدمات الأرضية والمناولة قد تواجه بدورها مخاطر إذا تعاملت مع شركات مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية.
وهذا ما يفسر جانباً من الاضطراب الذي شهدته حركة الطيران بين البلدين، ويجعل استئناف الرحلات مرتبطاً أيضاً بكيفية توفير الخدمات اللازمة للطائرات وشركات الطيران.

وفي بغداد، أخذ الملف بعداً سياسياً متزايداً مع دعوات داخل قوى الإطار التنسيقي إلى مناقشة قرار تعليق الرحلات وتداعياته.
وكان رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي همام حمودي قد دعا قادة الإطار إلى اجتماع طارئ لمناقشة ما وصفه بالمشاركة في الحصار على إيران، بينما تناولت اجتماعات الإطار تداعيات الملف على العراق والعلاقات الإقليمية.

وتواجه الحكومة العراقية في هذا الملف معادلة دقيقة.
فمن جهة، تريد بغداد تجنب تعريض المطارات والشركات العراقية والقطاع المالي لمخاطر العقوبات الأميركية، ومن جهة أخرى تسعى إلى الحفاظ على حركة السفر مع إيران، خصوصاً أن مطار النجف يرتبط بحركة واسعة من الزوار والمسافرين بين البلدين.

ولهذا ركز التحرك الحكومي على الحصول على استثناءات محددة بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع العقوبات الأميركية.
وبحسب تقارير حديثة، تدرس واشنطن إعفاءً محدوداً يسمح برحلات بين إيران والنجف لمدة شهر، مع ترتيبات وضمانات تتعلق بالرحلات والمسافرين.

ويعني ذلك أن عودة الرحلات إلى النجف لا تمثل بالضرورة عودة كاملة إلى الوضع الذي سبق العقوبات.
فالإعفاء المطروح محدود، بينما لا يزال مصير الرحلات الإيرانية إلى بقية المطارات العراقية مرتبطاً بالتفاهمات بين بغداد وواشنطن وبمدى قدرة شركات الخدمات على العمل دون التعرض لعقوبات.

كما أن طبيعة العقوبات الأميركية تجعل القضية أوسع من مجرد السماح لطائرة بالهبوط والإقلاع.
فالإجراءات تستهدف شبكة أوسع تضم شركات طيران ومقدمي خدمات ووسطاء، ما يفرض على العراق التعامل مع الجوانب المالية والتشغيلية والقانونية للرحلات، وليس فقط مع قرار فتح المطارات.

وفي المقابل، تبقى طهران معنية بالحفاظ على خطوطها الجوية مع العراق، باعتبارها من أبرز وجهات السفر بالنسبة للإيرانيين، خصوصاً في مجال الزيارات الدينية.
ويمنح هذا الجانب الملف أهمية إضافية بالنسبة إلى بغداد، التي تحاول الموازنة بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاقتصادية والخدمية وعلاقتها مع إيران.

ومع استئناف الرحلات بين النجف والمطارات الإيرانية، يبدو أن المسار العراقي يتجه نحو صيغة جزئية تسمح باستمرار الحركة الجوية في نطاق محدد، بدلاً من استمرار التوقف الشامل.
لكن مستقبل هذه الترتيبات سيبقى مرتبطاً بمدة الاستثناءات الأميركية، وشروطها، وما إذا كانت واشنطن ستوافق على توسيعها لتشمل مطارات ورحلات أخرى.

وبذلك، تحولت أزمة الرحلات الإيرانية من إجراء مرتبط بالمطارات إلى اختبار سياسي لبغداد، بين ضغوط العقوبات الأميركية والحاجة إلى الحفاظ على حركة السفر مع طهران.
وفي المرحلة المقبلة، سيكون السؤال الأبرز هو ما إذا كان الاستثناء المحدود الخاص بالنجف سيتحول إلى ترتيبات أوسع، أم سيبقى استثناءً مؤقتاً تفرضه الظروف الحالية.

 

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

العراق يتحرك لاحتواء أزمة الرحلات الإيرانية.. استثناء أميركي مرتقب لمطار النجف