غادر وفد حكومي عراقي برئاسة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي العاصمة بغداد، الأحد، متوجهاً إلى فرنسا وألمانيا في زيارة رسمية تركز على تطوير العلاقات الثنائية وفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب ملفات الطاقة والأمن والتكنولوجيا والبنية التحتية.
ويستهل الزيدي جولته من العاصمة الفرنسية باريس، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبحث مستقبل العلاقات بين بغداد وباريس وسبل نقلها إلى مستويات أكثر تقدماً، وسط توجه عراقي لتعزيز الشراكات مع الدول الأوروبية والاستفادة من خبراتها في عدد من القطاعات الحيوية.
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات ملفات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والصناعة والتجارة والتعليم والتكنولوجيا والثقافة والبنى التحتية، إلى جانب القضايا الأمنية والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما يُتوقع أن تشهد الزيارة توقيع عدد من مذكرات التفاهم والتفاهمات المشتركة، في خطوة تسعى بغداد من خلالها إلى تحويل العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى مشاريع عملية وشراكات اقتصادية يمكن أن تدعم التنمية وتوسع فرص الاستثمار في العراق.
وتأتي الجولة الأوروبية في وقت يحاول فيه العراق تنويع شركائه الاقتصاديين وعدم حصر التعاون الخارجي في قطاع النفط، مع التركيز على جذب الشركات الأجنبية وتطوير الصناعة والطاقة والبنية التحتية، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات الدولية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
وبعد فرنسا، ينتقل الوفد العراقي إلى ألمانيا، حيث تتركز التطلعات على تعزيز التعاون في المجالات الصناعية والتكنولوجية والاستثمارية، وفتح المجال أمام شراكات جديدة مع الشركات الألمانية، بما يمكن أن يدعم تطوير قطاعات إنتاجية وخدمية داخل العراق.
ولا تقتصر تحركات الزيدي الخارجية على الجولة الأوروبية، إذ تشير المعطيات إلى توجهه بعد انتهاء زيارة فرنسا وألمانيا إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع وجود مساعٍ لترتيب لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكان الزيدي قد زار الولايات المتحدة في تموز الماضي على رأس وفد عراقي ضم وزراء ومسؤولين ونواباً ورجال أعمال، حيث ركزت الزيارة على توسيع التعاون الاقتصادي وفتح فرص استثمارية جديدة، إلى جانب بحث منافذ إضافية لتصدير النفط وزيادة قدرات الإنتاج والتصفية.
وتعكس التحركات الخارجية المتتالية توجهاً عراقياً نحو توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والسياسية، ومحاولة تحويلها إلى فرص استثمارية ومشاريع ملموسة.
ويبقى نجاح هذه الجولة مرتبطاً بقدرة التفاهمات التي ستوقعها بغداد مع شركائها على الانتقال من مرحلة الاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

