يتجه العراق إلى دخول مرحلة جديدة في قطاع الاتصالات الدولية، مع مشروع يستهدف تحويل البلاد إلى ممر رئيسي لنقل البيانات بين الشرق والغرب، مستفيداً من موقعه الجغرافي لربط شرق آسيا بأوروبا عبر مسار أقصر وأكثر كفاءة.
وقال مدير شركة Ooredoo Fiber Network خالد الحمادي إن العراق سيكون ممراً عالمياً ومنافساً في عمليات نقل البيانات والمعلومات، مشيراً إلى أن المشروع يهدف إلى اختصار المسافة بين شرق آسيا وأوروبا، بما يعزز موقع العراق على خارطة الاتصالات الدولية.
وأوضح الحمادي أن المستفيد الأكبر من هذا التحول سيكون المستخدم النهائي، من خلال توفير سرعات أفضل وزمن استجابة منخفض، وهو عامل يكتسب أهمية متزايدة مع التوسع السريع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية التي تعتمد على نقل كميات ضخمة من البيانات بصورة مستمرة.
ولا يتعلق المشروع بمجرد تحسين خدمات الإنترنت داخل العراق، بل يرتبط برؤية أوسع لإدخال البلاد في مسارات نقل البيانات العالمية.
فالموقع الجغرافي للعراق يمكن أن يمنحه دوراً مهماً في الربط بين شبكات الاتصالات القادمة من آسيا والمتجهة نحو أوروبا، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في البنية التحتية الرقمية.
ويواجه تنفيذ المشروع تحديات مرتبطة بالتطورات الأمنية وحركة الملاحة في المنطقة، إذ أوضح الحمادي أن الكابل البحري المرتبط بالمشروع يمر عبر الخليج العربي ويصل إلى منطقة الفاو في العراق، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في الجدول الزمني للتنفيذ.
ومع ذلك، أكد أن الشركة تعمل مع شركائها والمقاولين المنفذين لإيجاد حلول تتيح مواصلة العمل وتسريع مراحل المشروع، مشدداً على أن الظروف الحالية لن تكون سبباً في تأخير التنفيذ أكثر من اللازم.
وتراهن بغداد على مثل هذه المشاريع لتعزيز موقعها في قطاع الاتصالات الإقليمي، خصوصاً مع تصاعد الطلب العالمي على سعات الإنترنت ومراكز البيانات والخدمات الرقمية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهي قطاعات تحتاج إلى شبكات اتصال ذات سرعات عالية وزمن استجابة منخفض ومسارات متعددة لنقل البيانات.
وأشاد الحمادي بالتسهيلات التي تقدمها وزارة الاتصالات العراقية، مؤكداً أن الدعم الحكومي والتعاون مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها IQ وITPC، يساعدان في دفع المشروع نحو التنفيذ بأسرع وقت ممكن.
وفي حال اكتمل المشروع وفق الخطط الموضوعة، فإن العراق قد لا يكون مجرد سوق لخدمات الإنترنت، بل يتحول إلى نقطة عبور استراتيجية لحركة البيانات الدولية بين آسيا وأوروبا.
ومن شأن هذا الدور أن يفتح فرصاً جديدة أمام قطاع الاتصالات والاستثمار الرقمي، ويمنح البلاد حضوراً أكبر في واحدة من أكثر الصناعات نمواً في الاقتصاد العالمي.

