مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، تتجه بغداد إلى مرحلة جديدة في علاقاتها مع الدول المشاركة في التحالف، عنوانها الانتقال من التعاون العسكري المرتبط بمواجهة تنظيم داعش إلى شراكات ثنائية أوسع تشمل المجالات الأمنية والاقتصادية والتنموية.
وفي هذا السياق، أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين، الأحد، أن انتهاء مهام التحالف الدولي يمثل بداية لمرحلة جديدة من الشراكة، مشيراً إلى أن العراق أصبح، وفق تقييم الحكومة، قادراً على حماية أمنه ومواجهة الإرهاب عبر مؤسساته وقدراته الوطنية.
وقال علاء الدين إن الثلاثين من أيلول/سبتمبر يمثل ختام فصل مهم من هذه الشراكة، في إشارة إلى الموعد المحدد لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق.
ويأتي هذا الموعد في إطار مسار اتفقت عليه بغداد وواشنطن لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق، مع انتقال العلاقات إلى نمط جديد من التعاون الثنائي.
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت خلال الأسابيع الماضية التزامها بالموعد النهائي المحدد في 30 أيلول، فيما تتواصل عملية انسحاب القوات وفق الجداول الزمنية المعلنة.
من مواجهة داعش إلى التعاون بين الدول
وأشار مستشار رئيس الوزراء إلى أن العراق استعان خلال السنوات الماضية بأصدقائه وشركائه عندما اقتضت الحاجة في مواجهة تنظيم داعش، لكنه يرى أن طبيعة التحدي الأمني تغيرت مع تراجع خطر التنظيم.
وبحسب علاء الدين، فإن الإرهاب لم يعد يمثل تهديداً وجودياً للدولة العراقية، وإنما أصبح تحدياً أمنياً تتولى المؤسسات العراقية المختصة التعامل معه.
ويتزامن ذلك مع تأكيدات عراقية متكررة على تطور قدرات القوات الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة قد أكد في وقت سابق أن الانسحاب يجري بوتيرة متسارعة وصولاً إلى الموعد النهائي في نهاية أيلول.
ولا يعني انتهاء المهمة العسكرية، وفق التصريحات الرسمية، نهاية العلاقات بين العراق والدول التي شاركت في التحالف، بل انتقالها إلى إطار مختلف.
فقد أكدت بغداد وواشنطن في وقت سابق أن المرحلة المقبلة ستقوم على التعاون والشراكة في مجالات متعددة، بينها الأمن والاقتصاد والتنمية.
بغداد تتحدث عن مرحلة مختلفة
ويربط المسؤولون العراقيون المرحلة المقبلة بمفهوم أوسع يتجاوز الملف الأمني، في ظل مساعي بغداد لبناء علاقات متوازنة مع محيطها الإقليمي والدولي.
وقال علاء الدين إن العراق، بعد عقود من الحروب والأزمات، يتطلع إلى طي صفحة الحروب والتوجه نحو الإعمار والاستقرار والازدهار، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى علاقات متوازنة مع الدول والشركاء بما يحفظ سيادة العراق ويخدم مصالح شعبه.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتجه فيه بغداد إلى إعادة صياغة أولويات علاقاتها الخارجية، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي إلى جانب استمرار التعاون الأمني بين المؤسسات العراقية ونظيراتها في الدول الأخرى.
ومن المقرر أن يكتمل انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 أيلول/سبتمبر 2026، وهو الموعد الذي وصفته الحكومة العراقية بأنه استحقاق سيادي، مع انتقال العلاقات إلى مرحلة جديدة قائمة على التعاون الثنائي والمصالح المشتركة.
ماذا بعد انتهاء مهمة التحالف؟
مع اقتراب موعد الانتهاء الرسمي للمهمة، يتركز الاهتمام على شكل العلاقات التي ستنشأ بعد الانسحاب العسكري، وعلى قدرة المؤسسات العراقية على مواصلة مهام مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الوطني من خلال قدراتها الذاتية.
وفي الوقت نفسه، تشير التطورات المعلنة إلى أن انتهاء المهمة العسكرية لا يعني انقطاع قنوات التعاون مع الولايات المتحدة أو بقية الدول، وإنما إعادة تنظيمها ضمن أطر ثنائية ومجالات تعاون مختلفة.
وتأتي هذه المرحلة بعد سنوات من الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، الذي تشكل أساساً في سياق الحرب على تنظيم داعش، قبل أن تتغير طبيعة المهمة مع تراجع التنظيم وتطور قدرات القوات العراقية.
وبذلك يقف العراق أمام محطة جديدة في علاقاته الدولية، مع انتقاله من مرحلة ارتبطت بصورة أساسية بالدعم العسكري لمواجهة الإرهاب إلى مرحلة تركز، وفق التصريحات الرسمية، على الشراكات الثنائية والتنمية والاستقرار والعلاقات المتوازنة.
ويبقى 30 أيلول/سبتمبر المقبل الموعد الأبرز في هذا المسار، مع استمرار بغداد في التأكيد أن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف سيمهد لصفحة جديدة من العلاقات والتعاون، بينما ستتجه الأنظار بعد ذلك إلى طبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي ستشكل المرحلة التالية.

