الحدث العراقي
دولي-فريق التحرير

المخا في قبضة الحوثيين.. هل تفتح المعركة باباً جديداً للتصعيد الإقليمي؟

١٠ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
المخا في قبضة الحوثيين.. هل تفتح المعركة باباً جديداً للتصعيد الإقليمي؟
دولي-فريق التحرير

أعلنت حركة أنصار الله اليمنية، المعروفة باسم الحوثيين، الخميس، سيطرتها على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر، في تطور ميداني قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في الحرب اليمنية، خصوصاً مع اقتراب خطوط المواجهة من مضيق باب المندب وتصاعد الهجمات على أهداف في جنوب السعودية.

وتأتي التطورات الجديدة بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة عام 2022، قبل أن يبدأ مسار خفض التصعيد بالتراجع تدريجياً، لتعود المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة إلى عدد من الجبهات اليمنية، بينها تعز والحديدة ومأرب والجوف والبيضاء.

ولم يعد التصعيد اليمني، وفق المعطيات الميدانية والسياسية، شأناً داخلياً محصوراً بين أطراف الحرب، إذ بات البحر الأحمر ومضيق باب المندب والهجمات المتبادلة مع السعودية جزءاً من الحسابات العسكرية الأوسع، في وقت تتقاطع فيه الساحة اليمنية مع التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

وتكتسب مدينة المخا أهمية خاصة بسبب موقعها على الساحل الغربي، إذ إن وجود الحوثيين فيها يمنحهم موطئ قدم قريباً من واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.
ويرى العقيد الأميركي المتقاعد مايلز كاغينز، المتحدث السابق باسم التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش، أن السيطرة المعلنة على المدينة تمثل مكسباً عسكرياً ونفسياً للحوثيين، كما تمنحهم قدرة أكبر على تهديد السفن القريبة من باب المندب.

لكن السيطرة على المخا لا تعني بالضرورة امتلاك السيطرة الكاملة على حركة الملاحة في باب المندب، إذ يتطلب ذلك قدرات عسكرية ومواقع ساحلية وجزرية تسمح بالحفاظ على تهديد مستمر للممر البحري الحيوي.

وفي الميدان، أعلنت قوات الحكومة اليمنية أنها تستعد للتعامل مع التحركات الحوثية، إذ حذر الناطق باسمها العقيد ركن ماجد النزيلي المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات ومعدات القوات الحوثية في المنطقة.

في المقابل، قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة للحوثيين، العميد يحيى سريع، إن قواته تصدت لتشكيل قتالي في تعز وأجبرته على المغادرة بعد استهدافه بصواريخ محلية الصنع.

وكان الحوثيون قد أعلنوا أيضاً استعادة السيطرة على محور حيس والخوخة الرابط بين تعز والحديدة، انطلاقاً من الجراحي، في وقت استمرت فيه المواجهات في عدد من جبهات تعز الغربية، خصوصاً البرح ومقبنة وموزع والكدحة والوازعية.

ولا تبدو التطورات العسكرية منفصلة عن الحسابات الإقليمية.
فبحسب عضو تحالف "الأحزاب المناهضة للعدوان" في اليمن عادل راجح، فإن التصعيد يأتي ضمن ما يصفه الحوثيون بمعادلة "التصعيد بالتصعيد"، معتبراً أن الجماعة تسعى إلى إنهاء الوجود السعودي ورفع ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن.

ويرى راجح أن التحركات الحوثية على الساحل الغربي والوصول إلى مناطق قريبة من باب المندب، بالتزامن مع التحرك على جبهات أخرى، تعكس رغبة في الحفاظ على دور إقليمي يتجاوز حدود الساحة اليمنية.

وفي الجانب الآخر، تثير الهجمات الحوثية المتصاعدة على السعودية مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وكانت تقارير نقلت عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية أن إسلام آباد نقلت إلى طهران تحذيراً سعودياً بشأن ضرورة كبح الهجمات الحوثية، في وقت تتحدث فيه باكستان عن أن أي دور عسكري محتمل لها سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية ولن يشمل عمليات داخل اليمن.

هذا التطور يضع البحر الأحمر أمام معادلة حساسة؛ فكلما اقتربت المواجهات من خطوط الملاحة الدولية، زادت احتمالات دخول أطراف إقليمية ودولية جديدة على خط الأزمة، خصوصاً إذا تحولت الهجمات البحرية إلى تهديد مستمر لحركة السفن.

ويحذر عضو الحزب الجمهوري الأميركي مالك فرانسيس من أن استمرار التصعيد قد يحول باب المندب من مجرد ممر بحري إلى ورقة ضغط في صراع إقليمي أوسع، معتبراً أن اتساع شبكة التحالفات الأمنية حول السعودية قد يجعل أي هجوم واسع عليها سبباً في توسيع دائرة المواجهة.

العراق يراقب المشهد من موقع حساس

وبينما تتجه الأنظار إلى اليمن والبحر الأحمر، يبرز العراق بوصفه إحدى الساحات التي يمكن أن تتأثر بأي توسع للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما.

ويشير أستاذ العلاقات الدولية صالح الشذر إلى أن العراق، منذ عام 2003، أصبح أكثر ارتباطاً بالمحور الإيراني، لكنه حاول في الوقت نفسه اتباع سياسة تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية والدولية.

ويعتقد الشذر أن التجارب العسكرية التي مر بها العراق، بما فيها الحروب السابقة والحرب على الإرهاب، تجعل الدولة والمجتمع أقل استعداداً للدخول في تحالفات عسكرية جديدة، مشيراً إلى أن أي ترتيبات دفاعية إقليمية لا تعني بالضرورة مشاركة العراق فيها.

وتزداد حساسية الموقف العراقي مع استمرار النقاش الداخلي بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً في حال اتساع المواجهة الإقليمية وتحولها إلى صراع متعدد الجبهات.

وتبقى نقطة التحول الأساسية مرتبطة بما ستؤول إليه المعارك حول الساحل الغربي اليمني.
فإذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم قرب المخا ومواصلة الضغط باتجاه مناطق أكثر قرباً من باب المندب، فقد تتحول السيطرة الميدانية إلى ورقة تفاوضية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.

أما إذا نجحت القوات المناهضة للحوثيين، بدعم إقليمي، في عكس هذا التقدم، فقد تدخل الحرب مرحلة جديدة من التصعيد الجوي والبحري، خصوصاً مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وبين هذين الاحتمالين، يبدو أن اليمن يقف مجدداً أمام اختبار صعب: هل يبقى التصعيد محصوراً في خطوط الحرب الداخلية، أم يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى نقطة اشتعال في مواجهة إقليمية أوسع؟

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

المخا في قبضة الحوثيين.. هل تفتح المعركة باباً جديداً للتصعيد الإقليمي؟