كشف القائد السابق لمهمة حلف شمال الأطلسي في العراق، الجنرال الفرنسي كريستوف هينتزي، أن الحلف يدرس إعادة بعثته العسكرية الاستشارية إلى بغداد خلال الأشهر المقبلة، بعد نقلها بالكامل إلى إيطاليا على خلفية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
عودة تدريجية إلى بغداد
وقال هينتزي إن هيئة الأركان داخل الناتو تعمل حالياً على عدة خيارات لإعادة المهمة إلى العراق، مؤكداً أن الحلف لا يزال ملتزماً باستمرار وجوده الاستشاري هناك.
وأوضح، عقب تسليم قيادة المهمة إلى الجنرال الإسباني رامون أرمادا، أن العودة المتوقعة ستكون تدريجية وعلى مراحل، مع تقليص حجم البعثة مقارنة بالفترة السابقة.
وأشار إلى أن المهمة المقبلة ستكون “أصغر بكثير” من تشكيلتها السابقة، دون الكشف عن أعداد العناصر المتوقع نشرها داخل العراق.
لماذا غادر الناتو العراق؟
وكانت مهمة الناتو في العراق قد أُجلِيت بالكامل إلى قاعدة في نابولي بعد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في شباط 2026، وما تبعها من هجمات متبادلة داخل العراق ومنطقة الخليج.
وقبل عملية الإجلاء، ضمت المهمة نحو 1300 شخص بين عسكريين ومتعاقدين من أكثر من 20 جنسية، وكانت تعمل من داخل بغداد في إطار مهمة غير قتالية تركز على التدريب والاستشارة وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية العراقية.
مهمة استشارية منذ 2018
وتأسست بعثة الناتو في العراق عام 2018 بناءً على طلب الحكومة العراقية، بهدف تقديم المشورة والدعم الفني للقوات الأمنية العراقية بعد سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش.
ويرى مراقبون أن استمرار المهمة يعكس أهمية العراق في الاستراتيجية الأمنية الدولية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
مخاوف أمنية وتوازنات إقليمية
وأكد هينتزي أن البعثة “لم تكن في خطر حقيقي” حتى خلال أصعب مراحل التصعيد، مشيراً إلى أنه كان يفضّل الإبقاء على جزء من القوات داخل العراق بدلاً من نقلها بالكامل إلى أوروبا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما ينعكس مباشرة على الوضع الأمني في العراق الذي يُعد من أكثر الدول تأثراً بالصراعات الإقليمية.
ويرى خبراء أن أي عودة للناتو إلى بغداد ستكون مرتبطة بمستوى الاستقرار الأمني والتفاهمات السياسية الإقليمية، إضافة إلى قدرة العراق على الحفاظ على التوازن في علاقاته الدولية والأمنية.

