ارتفعت أسعار النفط مجدداً فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، مع عودة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى واجهة الأسواق، بالتزامن مع تصريحات إيرانية وأميركية متباينة بشأن مسار التهدئة والمفاوضات.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.85% خلال التعاملات إلى 101.09 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 91.21 دولار، في تحرك عكس الضغوط التي دفعت أسعار النفط إلى التراجع خلال الأيام الماضية.
وجاء صعود النفط في وقت أكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، مع تأكيده في الوقت نفسه استمرار تمسك طهران بالحلول الدبلوماسية.
وتترقب الأسواق انعكاسات التصريحات السياسية على مستقبل الإمدادات، خصوصاً مع استمرار الحديث عن مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة عالمياً.
وكانت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تناولت إمكانية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، بحسب مسؤول إيراني تحدث لرويترز.
وفي المقابل، قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتلبية الشروط الإيرانية، وهو ما يبقي مستقبل حركة الملاحة أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في توقعات أسواق النفط.
وفي سوق الوقود، تراجعت العقود الآجلة للديزل الأميركي بنحو 5% بعد تقرير أفاد بأن الإدارة الأميركية تدرس خطة لوقف صادرات الديزل لمدة 90 يوماً، في محاولة للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود.
لكن البيت الأبيض نفى التقرير، واعتبره خبراً كاذباً، فيما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن فرض حظر على صادرات الديزل لن يكون فعالاً وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين ووقود الطائرات.
وأشارت تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تدرس بدائل طوعية لمعالجة أزمة أسعار الوقود.
وعلى جانب المخزونات الأميركية، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، لتصل إلى 426.4 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض المخزونات بنحو 641 ألف برميل.
وتأتي هذه الزيادة في المخزونات بالتزامن مع تحسن نسبي في تدفقات النفط من منطقة الخليج، وهو عامل ساهم خلال الأيام الماضية في تخفيف الضغوط على الأسواق.
كما استأنفت السعودية تشغيل خط أنابيب شرق-غرب الممتد إلى البحر الأحمر، ما ساعد على تعزيز خيارات تصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز.
وكان خام برنت قد تراجع في جلسة الثلاثاء إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ الثامن من سبتمبر، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي ينهي النزاع ويعيد استقرار حركة الإمدادات.
وتشير تحركات السوق إلى أن أسعار النفط باتت شديدة الحساسية لأي تطور يتعلق بالمفاوضات بين واشنطن وطهران أو بحركة الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتداخل فيه مؤشرات زيادة المعروض مع مخاوف استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.
وفي العراق، قال وزير النفط باسم محمد، الثلاثاء، إن صادرات البلاد تجاوزت 3 ملايين برميل يومياً، مع توقعات بزيادة الصادرات عبر تركيا إلى أكثر من 600 ألف برميل يومياً، في خطوة قد تضيف كميات جديدة إلى الأسواق إذا دخلت حيز التنفيذ.
وبذلك تبقى أسعار النفط بين عاملين متعاكسين: تحسن تدفقات الإمدادات من بعض دول المنطقة من جهة، واستمرار المخاطر المرتبطة بالتوتر الأميركي الإيراني ومضيق هرمز من جهة أخرى، وهو ما يجعل أي تطور دبلوماسي أو أمني جديد قادراً على تحريك السوق سريعاً.

