تحاول بغداد إعادة صياغة طبيعة علاقاتها الممتدة مع واشنطن عبر مدخل جديد يقوم على تغليب الشراكة الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات، مستغلة في ذلك التغيّرات الجيوسياسية والتطورات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
ومع بدء الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية، تبدو الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي أمام اختبار حاسم للتحول بالعلاقة من أطر الأمن وإدارة الأزمات التقليدية إلى آفاق الشراكات التجاريّة وتطوير قطاع الطاقة.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع قراءة تحليليّة صادرة عن "المجلس الأطلسي"، تشير إلى أن بغداد تسعى لتعزيز حضور شركات النفط الأمريكية الكبرى لتقوم بدور محوري في المشهد الجديد.
ورغم إبرام اتفاقات أولية تراوحت قيمتها بين عشرات المليارات من الدولارات لتطوير البنية التحتية ورفع الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 7 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد، فإن نجاح هذه الخطط يتوقف على مدى قدرة السلطات العراقية على تحسين بيئة الاستثمار وتأمين الممرات التجارية.
وتتصاعد أهمية هذه الشراكة الاستراتيجية في ظل التحديات الحالية التي تواجه حركة الشحن والتصدير؛ حيث كشفت الأحداث الأخيرة، لا سيما التعقيدات المتعلقة بمضيق هرمز، عن حاجة الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل رئيسي على النفط إلى تنويع منافذ تصديره.
وفي هذا السياق، تدرس بغداد خيارات بديلة تشمل إنشاء وتحديث ممرات خطوط الأنابيب عبر الأراضي السورية والتركية، وهو ما قد يوفر مسارات آمنة للإمدادات ويجذب اهتمام كبرى الشركات العالمية.
غير أن جذب رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة بناء الثقة بعد انسحاب عدد من الشركات الكبرى في سنوات سابقة يستوجبان استقراراً أمنياً وسياسياً داخلياً؛ إذ تشير التحليلات إلى أن حماية المنشآت الحيوية وكبح جماح النفوذ المسلح يمثلان الشاغل الأكبر للمستثمرين.
فبدون فرض سيادة القانون وضمان أمن البنية التحتية للتصدير، ستبقى المشاريع الكبرى عرضة للتقلبات، مما يضع جدول أعمال الحكومة أمام هامش زمني ضيق لإنجاز هذه التحولات الهيكلية قبل تغيّر الظروف السياسية والدولية المواتية.

