مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء الوجود العسكري الأميركي ضمن مهمة التحالف في العراق في 30 أيلول/سبتمبر 2026، تتجه الأنظار إلى تداعيات المرحلة المقبلة على إقليم كردستان، في ظل مخاوف لدى حكومة الإقليم من اتساع الفجوة الأمنية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي.
وقال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، إن توقيت الانسحاب الأميركي يثير مخاوف أمنية لدى الإقليم، مشيراً إلى أن عدم امتلاك كردستان منظومة دفاع جوي مستقلة يتركها أمام تحديات إضافية في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
ووصف بارزاني ترك حلفاء واشنطن من دون قدرات دفاعية كافية بأنه «مخجل».
ويرى بارزاني أن المشهد الحالي يذكّر، من وجهة نظره، بالانسحاب الأميركي من العراق عام 2011، والذي سبق عودة القوات الأميركية بعد تمدد تنظيم داعش عام 2014.
إلا أن الترتيبات الحالية تختلف عن تلك المرحلة من الناحية السياسية والأمنية، إذ اتفقت بغداد وواشنطن في 2024 على إنهاء مهمة التحالف العسكرية في العراق والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية.
وبموجب الإعلان المشترك الصادر عام 2024، كان من المقرر إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق، مع استمرار ترتيبات مرتبطة بمكافحة تنظيم داعش في سوريا حتى سبتمبر 2026، بالتوازي مع تطوير علاقة أمنية ثنائية بين العراق والولايات المتحدة تشمل مجالات التدريب وتبادل الخبرات ودعم قدرات القوات العراقية.
وتتركز المخاوف التي عبّر عنها بارزاني بصورة خاصة حول الدفاع الجوي.
وبحسب ما نقلته «فايننشال تايمز»، فإن الإقليم لا يمتلك منظومة دفاع جوي مماثلة للقدرات التي كانت متاحة عبر الوجود الأميركي، فيما يشير بارزاني إلى أن أربيل لا تستطيع شراء منظومات متطورة بشكل مستقل، في ظل ارتباط هذا النوع من الصفقات بالحكومة الاتحادية في بغداد.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه المنطقة خلال الأشهر الماضية توترات أمنية وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما جعل مسألة حماية المنشآت الحيوية والمواقع العسكرية في إقليم كردستان أكثر حضوراً في النقاشات المتعلقة بمرحلة ما بعد الانسحاب.
وفي المقابل، فإن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني بالضرورة انتهاء العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن.
فقد أكدت الترتيبات المعلنة بين البلدين أن الانتقال يهدف إلى إقامة شراكة أمنية ثنائية طويلة الأمد، مع استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وبناء قدرات القوات العراقية، بما يشمل قوات البيشمركة.
وهذا التفصيل يضع مرحلة ما بعد 30 أيلول أمام اختبار مختلف؛ إذ تنتقل العلاقة من إطار الوجود العسكري للتحالف إلى ترتيبات أمنية ثنائية، بينما تبحث بغداد وأربيل عن آليات تضمن استمرار التعاون في التدريب والدعم وتطوير القدرات الدفاعية.
ولا تقتصر حسابات حكومة إقليم كردستان على الجانب العسكري، إذ تتداخل معها ملفات العلاقة مع بغداد والتوترات الإقليمية والعلاقة مع إيران.
وقال بارزاني إن طهران طرحت مع أربيل في السابق قضايا تتعلق بوجود قوات التحالف داخل العراق ووجود جماعات كردية إيرانية معارضة في الإقليم، في وقت تسعى فيه حكومة كردستان إلى إدارة هذه الملفات وسط بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
وتضيف الخلافات السياسية والاقتصادية بين أربيل وبغداد بعداً آخر للمشهد، إذ تواجه حكومة الإقليم ملفات مرتبطة بالإيرادات والنفط والعلاقة المالية مع الحكومة الاتحادية، ما يجعل الملف الأمني جزءاً من مجموعة أوسع من التحديات التي ستواجهها خلال المرحلة المقبلة.
وبذلك، لا يمثل 30 أيلول مجرد موعد لإنهاء مهمة عسكرية للتحالف في العراق، بل يشكل بداية لمرحلة جديدة في الترتيبات الأمنية بين بغداد وواشنطن وأربيل.
وبينما تؤكد الترتيبات الرسمية الانتقال نحو شراكة أمنية ثنائية، تتركز مخاوف حكومة إقليم كردستان على مدى سرعة تطوير القدرات العراقية والكردية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، لسد أي فجوات أمنية قد تظهر بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

