في تطور مفاجئ يهدد أضخم مشروع سكني في العاصمة العراقية بغداد، أعلنت شركة "هانوا" الكورية الجنوبية المنفذة لمجمع بسماية السكني، إنهاء أعمالها والانسحاب الكامل من المشروع، مع تسريح موظفيها العراقيين، محملة الهيئة الوطنية للاستثمار المسؤولية المباشرة عن القرار جراء عدم التزامها بالسداد المالي.
هذا القرار أثار حالة من القلق والارتباك بين آلاف العائلات المقيمة في المجمع، وسط تحذيرات متزايدة من تعطل الخدمات الأساسية وتوقف إمدادات مياه الشرب.
وتأتي هذه الأزمة عقب كتاب رسمي وجهته الشركة الكورية إلى الهيئة الوطنية للاستثمار، أكدت فيه مواجهتها صعوبات إدارية ومالية جسيمة ناتجة عن تأخر سداد المستحقات المترتبة على المشروع.
وأوضحت الشركة أنها تحملت أعباءً مالية باهظة منذ مارس 2020، شملت رواتب الموظفين والمصاريف الإدارية العامة، على الرغم من تأخر صرف مستحقات الأعمال المنجزة التي بلغت نحو 270 مليون دولار أمريكي.
ورغم التعهدات المتكررة من هيئة الاستثمار بسداد هذه المبالغ طوال السنوات الماضية، إلا أن عدم الوفاء بها وضع الشركة أمام خيار سحب كوادرها وإنهاء العقود اعتباراً من منتصف الشهر المقبل.
وفي تفاصيل تداعيات القرار، أبلغت الشركة كوادرها الفنية والهندسية بأن آخر يوم عمل سيكون في الخامس عشر من أكتوبر المقبل.
ووفقاً للتسريبات الميدانية من داخل المجمع، تنفق الشركة شهرياً ما يتجاوز المليار دينار عراقي لتغطية رواتب العاملين وتوفير الوقود والمعدات التشغيلية، دون أن تتلقى أي مبالغ بالمقابل من الجهات الحكومية العراقية، مما جعل استمرار العمل أمرًا مستحيلاً من الناحية الاقتصادية.
ولا تقف تداعيات هذا الانسحاب عند حدود الجانب المالي، بل تمتد لتنذر بوضع بيئي وخدمي حرج داخل المجمع؛ حيث حذر مهندسون عاملون في المشروع من أن مغادرة الكوادر الكورية ستؤدي مباشرة إلى توقف مضخات سحب مياه الصرف الصحي والأمطار، فضلاً عن تعطل محطات ضخ مياه الشرب.
هذا التوقف المفاجئ للبنية التحتية قد يعرض مجمع بسماية لموجة غرق بالمياه الثقيلة، مما يهدد بتفشي كارثة بيئية وصحية تؤثر على الحياة اليومية لآلاف الساكنين.
من جانبهم، أبدى أهالي المجمع مخاوفهم الشديدة مما ستؤول إليه الأوضاع الخدمية خلال الأسابيع القادمة، معتبرين أن هناك مساعي تعرقل استكمال هذه التجربة الإسكانية التي أثبتت نجاحها واستقطبت الطبقات متوسطة ومحدودة الدخل.
وأطلق السكان مناشدات عاجلة إلى الحكومة العراقية ومجلس النواب للتدخل السريع وتدارك الأزمة قبل دخول قرار الانسحاب دخل التنفيذ، وتسوية الخلافات المالية مع الشريك الكوري للتحكم في الموقف وحماية الخدمات الأساسية للمدينة السكنية.

