عاد ملف الأراضي الزراعية في بغداد إلى واجهة الاهتمام النيابي، مع بحث لجنة الخدمات والإعمار في مجلس النواب ملف تحويل جنس الأراضي من زراعي إلى سكني أو استثماري، وسط حديث عن تجاوزات واستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي خارج الأطر القانونية.
وقال عضو لجنة الخدمات النيابية أحمد سالم، الأحد، إن اللجنة استضافت عدداً من المسؤولين والمعنيين بملف الأراضي الزراعية، بينهم نائب محافظ بغداد ومدير عام الأراضي الزراعية ومديرة عقارات الدولة ومعاون مدير عام التسجيل العقاري، إلى جانب مسؤولي الدوائر الزراعية في مناطق العاصمة، لمناقشة الأسس القانونية والإجراءات المتعلقة بتحويل جنس الأراضي.
وأوضح سالم أن النقاش لم يقتصر على مسألة تغيير صفة الأراضي الزراعية، بل امتد إلى ملف الاستيلاء على مساحات كبيرة من الأراضي من قبل جهات وصفها بالعصابات والمتنفذين و"مافيا الأراضي"، مشيراً إلى أن بعض عمليات الاستحواذ، بحسب ما طرح خلال الاجتماع، تتم خلافاً للقانون وباستخدام القوة وفرض الأمر الواقع.
وطالب عضو اللجنة بإبقاء الملف مفتوحاً واستكمال البحث فيه من خلال استضافة عدد من المسؤولين الأمنيين والمحليين، بينهم قائد عمليات بغداد ومحافظ بغداد ورئيس مجلس المحافظة، بهدف توضيح ملابسات الملف والوقوف على آليات حماية الأراضي ومنع الاستحواذ عليها خارج الأطر القانونية.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتزايد فيه الاهتمام النيابي بتنظيم وضع الأراضي الزراعية التي دخلت ضمن حدود التوسع العمراني والتصاميم الأساسية للمدن.
وكانت لجنة الخدمات قد ناقشت في وقت سابق من الشهر ملف الأراضي الزراعية والبساتين الواقعة ضمن التصميم الأساسي لبغداد، إلى جانب قضايا تقطيع الأراضي والتجاوزات والمشكلات المرتبطة بإدارة أملاك الدولة.
كما يجري بحث مشروع قانون يتعلق بفرز الأراضي والبساتين الواقعة ضمن التصميم الأساسي لمدينة بغداد، وهو مشروع يعود إلى قرار مجلس الوزراء رقم 207 لسنة 2019، وقد أُحيل إلى مجلس النواب وما زال ضمن المسار التشريعي.
ويهدف المشروع، وفق تصريحات نيابية سابقة، إلى وضع إطار قانوني لتنظيم أوضاع الأراضي التي بقيت مصنفة زراعية رغم دخولها ضمن التوسع العمراني للمدن.
وتكشف هذه التطورات أن ملف الأراضي في بغداد لا يرتبط فقط بتحويل جنس الأرض أو تنظيم الملكية، وإنما يتقاطع أيضاً مع التوسع الحضري وحماية أملاك الدولة وتنظيم الاستثمار ومعالجة التجاوزات.
ولهذا تبدو اللجنة أمام ملف متشعب يحتاج إلى تنسيق بين الجهات البلدية والزراعية والتسجيل العقاري والأمنية والمحلية.
وأكد سالم أن الاستضافة الأخيرة كانت جيدة، مشيراً إلى أن اللجنة تعتزم مواصلة استضافة الجهات المعنية لاستكمال مناقشة الملف والوصول إلى صورة أكثر وضوحاً بشأن الإجراءات القانونية المتبعة في تحويل جنس الأراضي، فضلاً عن متابعة حالات الاستحواذ والتجاوز التي أُثيرت خلال الاجتماع.
وبذلك يتجه ملف الأراضي الزراعية في بغداد إلى مزيد من المتابعة النيابية، في انتظار ما ستسفر عنه الاستضافات المقبلة وما إذا كانت ستقود إلى إجراءات عملية لتنظيم الأراضي الواقعة ضمن مسارات التوسع العمراني، وحماية أملاك الدولة من أي تصرفات لا تستند إلى القانون.

