تتجدد الدعوات في العراق لتسريع تشريع قانون خاص باسترداد عائدات الفساد، في وقت يتجه فيه الملف إلى واجهة النقاش التشريعي والقضائي، وسط مطالب بتحويل الأحكام والملفات المتعلقة بالمال العام إلى إجراءات فعلية تعيد الأموال إلى خزينة الدولة.
ودعا الباحث في الشأن السياسي والقانوني عبد الرحمن البيدر مجلس النواب إلى الإسراع في تشريع قانون استرداد عائدات الفساد، معتبراً أن استعادة الأموال الموجودة خارج العراق يمكن أن تشكل مورداً مهماً للخزينة وتخفف من الضغوط التي تواجه الموازنة العامة.
وقال البيدر إن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تقتصر على إصدار الأحكام القضائية، بل يجب أن تمتد إلى تنفيذها واسترداد الأموال وملاحقة الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام في قضايا تتعلق بالمال العام، خصوصاً من غادروا البلاد.
وأشار إلى وجود رجال أعمال ومحكومين خارج العراق ترتبط بهم، بحسب تقديره، مبالغ مالية كبيرة، داعياً الحكومة إلى تفعيل القنوات القانونية والقضائية والدبلوماسية لاسترداد تلك الأموال والأشخاص وفق الإجراءات المعتمدة.
ويأتي ذلك فيما لا يزال مشروع قانون استرداد عائدات الفساد ضمن المسار التشريعي، بعد أن سحب مجلس النواب في آب الماضي فقرة القراءة الأولى لمقترح القانون من جدول أعماله، عقب وصول مشروع مماثل من رئاسة الجمهورية، في وقت واصلت اللجنة القانونية بحث مواد المشروع.
كما ناقشت الرئاسات الأربع في وقت سابق مشروعاً يتعلق باسترداد الأموال، إلى جانب الإجراءات الخاصة بملاحقة مرتكبي جرائم الفساد المالي والإداري، قبل أن يعود الملف إلى الواجهة مجدداً مع بحث لجنة النزاهة النيابية إجراءات استرداد الأموال والأصول الموجودة خارج العراق وسبل التعاون الدولي بشأنها.
وفي هذا السياق، لا تتوقف إجراءات استرداد الأموال والمتهمين الهاربين بشكل كامل على صدور القانون الجديد، إذ تعمل الجهات القضائية والادعاء العام بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية وهيئة النزاهة على إعداد الملفات ومتابعتها عبر القنوات القانونية المتاحة.
لكن تشريع قانون متخصص من شأنه، وفق الطروحات المطروحة، أن يوفر إطاراً أكثر وضوحاً وتكاملاً لعمليات استرداد الأموال والأصول الموجودة خارج البلاد، ويحدد آليات التعاون مع الدول الأخرى في هذا الملف.
ويضع هذا المسار أمام الحكومة والبرلمان اختباراً عملياً يتجاوز إصدار القوانين والأحكام إلى قياس قدرتها على استعادة الأموال فعلياً وإعادتها إلى الخزينة، خصوصاً أن ملف الأموال المهربة أو الموجودة خارج العراق يمثل أحد أبرز الملفات المرتبطة بمكافحة الفساد واستعادة المال العام.

