أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية من العراق، معتبراً أن الوقت حان لعودة الجنود إلى بلادهم بعد أكثر من عقدين على بدء الوجود العسكري الأميركي، فيما ربط هذه الخطوة بانتهاء المهمة التي أطلقتها واشنطن لمواجهة تنظيم «داعش»، وأشاد برئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، معرباً عن دعمه له في إدارة المرحلة المقبلة.
وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه مسرور بالإعلان عن مغادرة آخر القوات الأميركية من العراق، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات طويلة شهدت قرارات وصفها بالسيئة، وأسهمت في إدخال الولايات المتحدة في ما سماه «المستنقع العراقي».
وأضاف أن الانسحاب يمثل نهاية لمرحلة مكلفة، مؤكداً أن إدارته اختارت إعادة القوات إلى الولايات المتحدة بدلاً من استمرار وجود عسكري وصفه بالمؤقت، لكنه امتد لسنوات طويلة.
وأشاد ترمب بالزيدي، واصفاً إياه بأنه رئيس وزراء رائع وشخص دعمه منذ البداية، كما أعرب عن أمله في أن يتمكن من إدارة شؤون العراق بصورة جيدة.
وتطرق إلى الانتخابات العراقية، مدعياً أن الزيدي حقق فوزاً لم يكن متوقعاً، ومعبراً عن تأييده له في المرحلة المقبلة.
وفي معرض حديثه عن مسار العمليات العسكرية الأميركية، أشار ترمب إلى تعاقب الإدارات الأميركية التي تعاملت مع الملف العراقي، من جورج دبليو بوش إلى باراك أوباما وجو بايدن، وصولاً إلى إدارته الحالية، معتبراً أن انتهاء المهمة يمثل محطة مهمة في مسار السياسة الأميركية تجاه العراق.
ترمب يقارن الانسحاب من العراق بتجربة أفغانستان
وفي تعليقه على الانسحاب، قارن الرئيس الأميركي بين مغادرة القوات من العراق وما جرى خلال الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021، مشيراً إلى المعدات العسكرية التي تُركت هناك، وإلى مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة آخرين خلال الهجوم الذي استهدف مطار كابل في الأيام الأخيرة من عملية الإجلاء.
وقال ترمب إن الانسحاب من العراق جرى بصورة منظمة، بما شمل القوات ومعداتها من قاعدة أربيل الجوية، واصفاً الخطوة بأنها نهاية لرحلة عسكرية باهظة التكلفة.
وأضاف أنه وضع، بحسب روايته، مهمة واضحة أمام القادة العسكريين، ورفض السماح بتحول الوجود المؤقت إلى انتشار دائم.
وأوضح أن الولايات المتحدة كانت أمام خيارين، هما البقاء أو المغادرة، وأنه رأى أن الوقت أصبح مناسباً لعودة القوات إلى الوطن.
كما وصف ترمب انتهاء المهمة بأنه انتصار للولايات المتحدة والعراق في مواجهة تنظيم «داعش»، مؤكداً أن التنظيم فقد سيطرته الإقليمية خلال ولايته الأولى.
وتعكس هذه التصريحات رواية الإدارة الأميركية للنتائج العسكرية، في وقت لا تزال فيه ملفات الاستقرار الأمني والسياسي ومستقبل الجماعات المسلحة حاضرة في المشهد العراقي.
نهاية مهمة التحالف تفتح ملف الترتيبات الأمنية
وجاء إعلان ترمب بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف الدولي في البلاد، موجهاً الشكر إلى الدول المشاركة على دعمها القوات الأمنية العراقية خلال عمليات مكافحة الإرهاب.
من جانبها، أعلنت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» اختتام الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي رسمياً عملية «العزم الصلب» في العراق، في تطور يضع العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن أمام مرحلة جديدة، تتطلب تحديد طبيعة التعاون المستقبلي في ضوء انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.
وفي السياق ذاته، أكد التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» عدم وجود مبرر لبقاء الجماعات المسلحة في العراق بعد انسحابه، بالتزامن مع استمرار النقاش بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وهو أحد الملفات الأمنية التي تسعى الحكومة العراقية إلى معالجتها عبر تفاهمات سياسية وجدول زمني محدد.
وكان الزيدي قد أعلن، في 21 أيلول/سبتمبر، خطة تبدأ بمرحلة تهدئة مدتها 90 يوماً، تمتنع خلالها الفصائل عن شن هجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات أميركية، على أن تبدأ بعدها عملية تسليم السلاح وتكتمل بحلول 30 حزيران/يونيو 2027.
وتجري بالتوازي مفاوضات بين قوى سياسية وفصائل مسلحة بشأن آليات تنفيذ الخطة، فيما أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في 23 أيلول/سبتمبر، أن برنامجاً وجدولاً زمنياً لحصر السلاح سيُعلنان في 30 أيلول/سبتمبر، مع التشديد على معالجة الملف بالحوار ووفق الأطر الدستورية والقانونية.
وبذلك، يتزامن انتهاء الوجود العسكري للتحالف مع تحركات داخلية لإعادة تنظيم المشهد الأمني العراقي، في وقت تواجه فيه الحكومة تحدي تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تضمن وحدة القرار الأمني.
ولا تقتصر أهمية الانسحاب على عودة القوات الأجنبية، بل تمتد إلى مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وحدود التعاون العسكري بينهما، وقدرة المؤسسات العراقية على إدارة الملفات الأمنية في المرحلة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بمكافحة التنظيمات المتطرفة وحصر السلاح بيد الدولة.

