أعلن القائد العام للقوات المسلحة العراقية علي الزيدي، الجمعة، بدء إجراءات تسليم فصائل «مقاومة سنجار» سلاحها إلى الدولة، في خطوة تهدف إلى وضع جبل سنجار تحت السلطة الكاملة للحكومة الاتحادية ومؤسساتها الأمنية والإدارية.
وأكد الزيدي أن حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني يمثلان أساساً لحماية سكان القضاء وترسيخ الاستقرار فيه، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد معالجة أوضاع عناصر «وحدات مقاومة سنجار» و«وحدات المرأة» ضمن الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية.
وجاءت تصريحات الزيدي خلال لقاء مع وفد من قيادة تحالف القضية الإيزيدية ورئيس كتلته النيابية مراد إسماعيل، إلى جانب قيادات وحدات مقاومة سنجار، حيث جرى بحث مستقبل الوضع الأمني والإداري في القضاء، بالتزامن مع التحركات الرامية إلى إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني.
وقال الزيدي إن الدولة ستضمن حقوق منتسبي الوحدات، وتعمل على تنظيم أوضاعهم ودمج المؤهلين منهم في المؤسسات الأمنية العراقية، بما يضمن الاستفادة من خبراتهم وتضحياتهم ضمن مؤسسات الدولة، بدلاً من استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج الإطار الرسمي.
ولم يقتصر الاجتماع على الملف الأمني، إذ تناول أيضاً واقع الخدمات والبنى التحتية في سنجار، واحتياجات القضاء من مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب ملف تعويض المتضررين والتهيئة لعودة النازحين إلى مناطقهم، فضلاً عن عدد من الملفات الإدارية المرتبطة بعمل الدوائر الحكومية وصندوق إعمار سنجار.
وشدد الزيدي على أن الإيزيديين يشكلون مكوناً أصيلاً من المجتمع العراقي، مؤكداً أن ما تعرضوا له من جرائم خلال سنوات سيطرة التنظيمات الإرهابية يفرض مواصلة العمل على إنصافهم ومعالجة آثار الإرهاب والنزوح.
وأكد أن الحكومة لا تريد لسنجار أن تبقى ساحة للتجاذبات والصراعات، وأنها لن تقبل بوجود سلطة أمنية أو عسكرية خارج إطار الدولة، في وقت تسعى فيه إلى إعادة بناء مؤسسات القضاء وتعزيز الاستقرار فيه.
وفي السياق ذاته، وجّه رئيس الوزراء العراقي بشمول أبناء المكون الإيزيدي بمشروع المليون قطعة أرض سكنية، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين بصورة كاملة إلى مناطقهم، ومتابعة مشاريع إعمار سنجار وتوفير احتياجاتها الخدمية.
كما تقرر تشكيل لجنة عليا لإعداد دراسة شاملة حول الواقع الأمني والخدمي في القضاء، وتحديد أبرز احتياجات السكان ووضع المعالجات المناسبة لها، فضلاً عن متابعة ملف انخراط أفراد حماية سنجار في المؤسسات الأمنية والخدمية الرسمية وتنظيم أوضاعهم القانونية.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو إعادة ترتيب المشهد الأمني والإداري في سنجار، بالتوازي مع معالجة الملفات المرتبطة بالإعمار وعودة النازحين، بما يهدف إلى تثبيت الاستقرار وإعادة الحياة إلى مناطق القضاء التي تأثرت لسنوات بفعل الإرهاب والنزوح والصراعات المتداخلة.
من جهتهم، أعلن أعضاء الوفد دعمهم لخطوات الحكومة المتعلقة بتعزيز سلطة الدولة وتسليم السلاح ودمج عناصر «مقاومة سنجار» في المؤسسات الرسمية، إلى جانب دعم الإصلاحات ومكافحة الفساد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

