أكدت وزارة البيئة العراقية أن مستويات التلوث في نهري دجلة والفرات تختلف من منطقة إلى أخرى، مشيرة إلى أن معالجة المشكلة تتطلب التعامل مع مصادر التلوث مباشرة، وفي مقدمتها مياه الصرف الصحي والصناعي غير المعالجة.
وقال المستشار الفني للوزارة، عمار جابر العطا، إن تقييم نوعية مياه النهرين لا يمكن اختزاله في رقم واحد، لكونه يعتمد على مجموعة من المؤشرات الفيزيائية والكيميائية والإحيائية، ومقارنتها بالمحددات البيئية المعتمدة.
وأوضح أن أبرز مصادر التلوث تتمثل في تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئياً، إلى جانب تعطل بعض محطات المعالجة أو تشغيلها بأقل من طاقتها، فضلاً عن التصريفات الصناعية والخدمية والصحية، والتجاوزات على شبكات مياه الأمطار، والجريان الزراعي المحمل بالأسمدة والمبيدات، إضافة إلى تراكم النفايات والمخلفات قرب بعض المصبات وضفاف الأنهار.
وأشار العطا إلى أن انخفاض التصاريف المائية لا يُعد مصدراً للتلوث بحد ذاته، لكنه يحد من قدرة الأنهار على التخفيف الطبيعي للملوثات، ما يؤدي إلى ارتفاع تركيزها ويجعل آثار التصريفات غير المعالجة أكثر وضوحاً خلال فترات الشح المائي.
وبحسب الوزارة، فإن المعالجة الفعلية تبدأ من مصدر التلوث، عبر إنشاء وتأهيل وتشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي بصورة مستدامة، ومنع التصريفات غير المطابقة للمحددات البيئية، إلى جانب إزالة التجاوزات ومعالجة المصبات ذات الخطورة الأعلى.
ولفت العطا إلى أن بعض المناطق المتضررة قد تحتاج إلى إزالة الرواسب الملوثة، لكن ذلك يجب أن يتم وفق دراسات فنية وضوابط بيئية تمنع إعادة انتشار الملوثات أثناء عمليات الكري.
وفي ما يتعلق بالمسؤوليات، أوضح أن معالجة تلوث المياه تتطلب تعاوناً بين عدة جهات حكومية وقطاعية، إذ تتولى وزارة البيئة رصد نوعية المياه وتشخيص التجاوزات وإجراء الكشوف والتفتيش واتخاذ الإجراءات القانونية ضمن صلاحياتها، بينما تقع مسؤولية إزالة مصادر التلوث وتشغيل منشآت المعالجة على الجهات المالكة أو المشغلة لها.
وتتحمل الجهات المعنية بقطاع المجاري ومحطات الصرف الصحي، إلى جانب المحافظات وأمانة بغداد، أدواراً أساسية في هذا الملف، فيما تتولى وزارة الموارد المائية إدارة الموارد والمجاري المائية وأعمال الصيانة والكري المرتبطة بها.
كما تتحمل المنشآت الصناعية والنفطية والصحية والزراعية مسؤولية معالجة مخلفاتها قبل طرحها.
وكشف المستشار الفني عن توجه لإعداد مصفوفة تنفيذية تحدد الجهة المسؤولة عن كل إجراء، والمدة الزمنية المطلوبة، ومصدر التمويل ومؤشر الإنجاز، مع وضع آلية لمساءلة الجهات المتأخرة عن تنفيذ المعالجات.
وأشار إلى أن عدداً من إجراءات المعالجة قائم بالفعل، بينها تأهيل محطات للصرف الصحي وإنشاء محطات أو وحدات جديدة وإزالة بعض التجاوزات، إلا أن هذه الجهود لا تزال، وفق الوزارة، أقل من حجم المشكلة وانتشار مصادر التلوث.
وتواجه معالجة الملف تحديات مرتبطة بتأخر بعض المشاريع، وتعطل محطات قائمة أو تشغيلها بأقل من طاقتها، وضعف أعمال التشغيل والصيانة، إلى جانب نقص الطاقة الكهربائية والمواد التشغيلية وقطع الغيار واستمرار بعض التصريفات غير المطابقة للمحددات البيئية.
وفي هذا السياق، طرحت الوزارة إمكانية إسناد تشغيل بعض محطات المعالجة إلى شركات متخصصة بموجب عقود تعتمد على الأداء، مع بقاء ملكية الأصول والرقابة التنظيمية بيد الدولة، وربط المستحقات بمستوى التشغيل واستمرار مطابقة المياه المعالجة للمعايير البيئية.
وأكد العطا أن الرصد والإنذار والإجراءات القانونية ضرورية لتحديد مصادر التلوث ومحاسبة المخالفين، لكنها لا تكفي وحدها لتحسين نوعية المياه، مشدداً على أن التحسن الفعلي يتطلب تمويل المشاريع، وضمان تشغيل محطات المعالجة بصورة مستمرة، وتنفيذ المعالجات ضمن مدد زمنية واضحة، ومساءلة الجهات التي تستمر في التصريف غير المطابق للمعايير البيئية.

