أعاد الجدل المتصاعد في العراق بشأن حصر السلاح بيد الدولة فتح ملف العلاقة بين بغداد وإقليم كوردستان، بعدما ربطت فصائل مسلحة مسألة تسليم أسلحتها بمصير قوات البيشمركة، في وقت لا تزال فيه الحكومة العراقية تواجه تحديات سياسية وأمنية في تنفيذ خطتها المتعلقة بحصر السلاح.
وبحسب قراءة نشرها موقع «أمواج» البريطاني، فإن تأجيل الموعد الذي كان محدداً لنزع سلاح الفصائل المسلحة إلى منتصف عام 2027 ساهم في نقل النقاش من قضية حصر السلاح إلى ملفات أوسع تتعلق بوضع إقليم كوردستان والصلاحيات الأمنية بين بغداد وأربيل.
وكان الموعد السابق لتنفيذ التعهدات الحكومية مرتبطاً بنهاية أيلول/سبتمبر الحالي، إلا أن الحكومة برئاسة علي الزيدي اتجهت إلى اعتماد مهلة جديدة، وسط تباين في المواقف بشأن آليات تنفيذ عملية حصر السلاح والجهات التي ستشملها.
ويرى التقرير أن هذا التأجيل يمنح الحكومة مساحة للتحرك سياسياً، إذ يمكنها الإبقاء على التزاماتها المعلنة أمام الولايات المتحدة، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة المرتبطة سياسياً بإيران.
وتصاعد الجدل بعدما اشترطت كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، وفق التقرير، أن تشمل أي عملية لحصر السلاح قوات البيشمركة أيضاً.
ونقل الموقع عن الباحث في الشؤون الكوردية فلاديمير فان ويلغنبورغ أن هذه المطالب قد تُستخدم كذريعة لتأجيل تسليم الأسلحة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القرار النهائي بشأن وضع القوات المسلحة يعود إلى مؤسسات الدولة العراقية.
وفي المقابل، اعتبر محللون أن مسألة تسليم الفصائل أسلحتها ترتبط أيضاً بالنفوذ السياسي والأمني والاقتصادي الذي تتمتع به، فيما أشار الباحث محمد صالح من معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي إلى أن مشروع حصر السلاح لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المواقف السياسية للحكومة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على استعداد بغداد لخوض مواجهة عسكرية مع الفصائل.
وأدخل هذا السجال قوات البيشمركة في قلب النقاش، رغم أن الرئيس العراقي أكد، بعد أيام من المطالب التي أطلقتها الفصائل، أن البيشمركة مؤسسة دستورية ولا تدخل ضمن حملة حصر السلاح.
كما أعاد التطور إلى الواجهة ملفات قديمة بين بغداد وأربيل، بينها مستقبل الحكم الذاتي في الإقليم، وآلية تمويل قوات البيشمركة، ومستوى التنسيق الأمني بين الطرفين.
ويتزامن ذلك مع انتهاء مذكرة التفاهم الموقعة عام 2022 بين الولايات المتحدة وحكومة إقليم كوردستان، والتي تضمنت ترتيبات تتعلق بتمويل رواتب البيشمركة ونقل مسؤولية دفعها تدريجياً إلى الحكومة الاتحادية، إلى جانب العمل على توحيد قوات البيشمركة ضمن هيكل أمني موحد.
وفي 21 أيلول/سبتمبر، جرى الاحتفاء بتوحيد قوات البيشمركة، وقال رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني إن القوة الموحدة ستكون جزءاً من منظومة الدفاع الوطني العراقي، في خطوة اعتبرها مسؤولون ومحللون مؤشراً على استمرار التنسيق الأمني بين أربيل وبغداد.
لكن مسؤولاً في الحزب الديمقراطي الكوردستاني نفى وجود ارتباط بين توحيد قوات البيشمركة والمطالب التي طرحتها الفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح.
وفي بغداد، رحب مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي بخطوة توحيد البيشمركة، معتبراً إياها دعماً لجهود الدولة في حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية.
وفي المقابل، قللت أربيل من أهمية انتهاء مذكرة التفاهم الأميركية، مؤكدة أن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن.
إلا أن محللين يرون أن اعتماد الإقليم على بغداد قد يزداد مستقبلاً في مجالات الرواتب والتسليح والدفاع الجوي والدعم اللوجستي، خصوصاً مع تغير طبيعة الوجود العسكري الأميركي في العراق.
وبذلك، لم يعد الجدل حول حصر السلاح في العراق مقتصراً على مستقبل الفصائل المسلحة، بل امتد إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين بغداد وأربيل.
ومع استمرار المهلة الجديدة حتى عام 2027، تبدو ملفات السلاح والبيشمركة والتمويل ومستقبل الترتيبات الأمنية في الإقليم مرتبطة بمسار سياسي واحد، ستكون تداعياته حاضرة بقوة في المرحلة المقبلة.

