تتجه زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى فرنسا وألمانيا نحو فتح مرحلة جديدة في علاقات بغداد مع القوى الأوروبية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحويل الشراكات السياسية والدبلوماسية إلى مشاريع استثمارية واقتصادية ملموسة، مع التركيز على الطاقة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا.
وغادر الزيدي بغداد على رأس وفد حكومي في جولة تشمل باريس وبرلين، حيث يبدأ مباحثاته في فرنسا مع الرئيس إيمانويل ماكرون، لبحث العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب فرص توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والتنموية.
وتكتسب فرنسا وألمانيا أهمية خاصة في الحسابات العراقية، بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي الذي يتمتع به البلدان داخل أوروبا.
وتراهن بغداد على الاستفادة من الخبرات الأوروبية في قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والبنية التحتية، ضمن توجه أوسع لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
ويبرز مشروع طريق التنمية كأحد الملفات التي يمكن أن تستفيد من هذه الشراكات، خصوصاً مع سعي العراق إلى تطوير البنية التحتية للنقل وربط الأسواق الإقليمية والأوروبية عبر مشاريع استراتيجية.
وترى الحكومة أن جذب الشركات الأوروبية والخبرات المتخصصة يمكن أن يمنح هذه المشاريع دفعة إضافية، إلى جانب فتح مجالات أمام استثمارات طويلة الأمد.
ومن المنتظر أن تشهد الجولة توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الطاقة والأمن والنقل والثقافة، إلى جانب التعاون في الاستثمار والصناعة والتجارة والتكنولوجيا والتعليم والبنى التحتية.
وتكمن أهمية هذه الاتفاقات، وفق الرؤية الحكومية، في قدرتها على الانتقال من إطار التفاهمات إلى مشاريع فعلية داخل العراق.
وتعمل بغداد في هذا السياق على تهيئة بيئة أكثر جذباً للشركات الفرنسية والألمانية، عبر توفير ظروف مناسبة للاستثمار وتوسيع فرص الشراكة مع القطاع الخاص.
وتشمل الأولويات مشاريع الطاقة والبنية التحتية والنقل والصناعة، فضلاً عن قطاعات الزراعة والخدمات الرقمية والصناعات التحويلية.
كما تتزامن الجولة مع قرب تنفيذ اتفاق إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول، وهو تطور قد يدفع العلاقات العراقية مع الدول الأوروبية نحو مجالات أوسع، تجمع بين التعاون الاقتصادي والأمني والتنمية ونقل التكنولوجيا، بدلاً من اقتصارها على الملفات الأمنية التقليدية.
وتسعى الحكومة العراقية إلى تعزيز حضور القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية وربط الشركات المحلية بشركاء دوليين، في محاولة لزيادة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وتأتي زيارة الزيدي إلى أوروبا أيضاً ضمن تحرك عراقي أوسع لتنويع العلاقات الدولية والاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد ومواردها وإمكاناتها الاقتصادية.
وإذا تمكنت بغداد من تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع استثمارية حقيقية، فقد تشكل الشراكات مع فرنسا وألمانيا خطوة مهمة في مسار بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وربط العراق بسلاسل التجارة والاستثمار العالمية.

