الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

طريق التنمية العراقي أمام اختبار جديد

٢٤ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
طريق التنمية العراقي أمام اختبار جديد
اقتصاد-فريق التحرير

دخل مشروع «طريق التنمية» العراقي مرحلة جديدة من الاختبار، مع تأثير الحرب في المنطقة وأزمة مضيق هرمز على حركة التجارة والنقل، في وقت تزداد فيه أهمية المشروع بوصفه ممراً برياً يربط ميناء الفاو الكبير في جنوب العراق بتركيا وأوروبا.

وتناول تقرير حديث لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية مستقبل المشروع، مشيراً إلى أن الحرب مع إيران أدت إلى إبطاء وتيرة التنفيذ، لكنها في الوقت نفسه عززت المبررات الاستراتيجية للممر باعتباره أحد الخيارات البديلة أمام اضطرابات طرق التجارة البحرية.

ويشير التقرير إلى أن نجاح المشروع لا يرتبط بالعامل الأمني وحده، بل يعتمد أيضاً على استمرار التزام العراق وشركائه الإقليميين، وفي مقدمتهم تركيا وقطر والإمارات، إلى جانب القدرة على توفير التمويل وتحويل الاتفاقات والتعهدات السياسية إلى استثمارات فعلية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالنقل البحري، إذ أظهرت أزمة هرمز مدى تأثر التجارة الدولية بارتفاع تكاليف التأمين وتأخر الشحن واضطراب تدفقات الصادرات.
ومن هذا المنطلق، يرى التقرير أن تطوير مسارات برية إضافية يمكن أن يوفر هامشاً أكبر أمام الدول والشركات في مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.

ويهدف «طريق التنمية» إلى تحويل موقع العراق الجغرافي إلى عنصر اقتصادي فاعل، عبر ربط الخليج بتركيا ثم أوروبا من خلال شبكة من الطرق والسكك الحديدية والمراكز اللوجستية والموانئ الجافة والمناطق الاقتصادية والصناعية.

وتحظى البنية التحتية للنقل باهتمام دولي متزايد، إذ وافق البنك الدولي في عام 2025 على تمويل بقيمة 930 مليون دولار لتحديث وتوسعة شبكة السكك الحديدية العراقية، ضمن مشروع يربط ميناء أم قصر في الجنوب بمدينة الموصل شمالاً، ويهدف إلى زيادة حركة الشحن وتحسين الاتصال داخل العراق.
وأوضح البنك أن هذا الاستثمار يمثل خطوة داعمة لأهداف «طريق التنمية» وتعزيز موقع العراق كمركز للنقل الإقليمي.

وفي يونيو 2026، وافق البنك الدولي أيضاً على تمويل بقيمة 900 مليون دولار لتحسين ممرات الطرق العراقية، بما يشمل محاور تربط بغداد بالحدود التركية وأخرى باتجاه سوريا والأردن، في إطار دعم البنية التحتية للنقل والتكامل الإقليمي.

ويرى تقرير مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية أن القيمة المحتملة للمشروع لا تقتصر على رسوم عبور البضائع، إذ يمكن للمناطق الواقعة على مساره أن تستفيد من إنشاء تجمعات صناعية ومراكز لوجستية وخدمات مرتبطة بالنقل، مثل التخزين والتعبئة والتغليف وسلاسل التبريد والصيانة.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه المنظومة يمكن أن يساهم في تنويع الاقتصاد العراقي وخلق فرص عمل، إلى جانب تطوير مؤسسات الدولة من خلال اختبار إصلاحات مرتبطة بالجمارك والمناقصات والتنظيم وتقديم الخدمات.

لكن المشروع يواجه في المقابل مجموعة من التحديات السياسية والإقليمية.
ويشير التقرير إلى أن مساره يرتبط بملفات معقدة تشمل العلاقة بين بغداد وأربيل، والتطورات المتعلقة بالمسار الكردي في المنطقة، فضلاً عن موقف إيران من المشروع ومستقبل العلاقات العراقية مع طهران.

كما أن استمرار المشروع يحتاج إلى استقرار في عملية اتخاذ القرار داخل العراق، والحفاظ على الكوادر الفنية واللجان المختصة رغم التغييرات الحكومية، إضافة إلى توفير التمويل اللازم للانتقال من مرحلة التخطيط والاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي.

وفي هذا السياق، تبدو تركيا طرفاً رئيسياً في مستقبل «طريق التنمية»، نظراً إلى موقعها في الجزء الشمالي من الممر وارتباطها بشبكات النقل الأوروبية.
كما أن البنك الدولي أشار إلى أهمية الربط السككي مع تركيا ضمن خطط تطوير شبكة النقل العراقية.

وبينما تتنافس في المنطقة عدة مشاريع وممرات تجارية، فإن «طريق التنمية» قد يتحول، وفق التقرير، إلى جزء من شبكة أوسع للربط الاقتصادي بين الخليج والعراق وتركيا وأوروبا، بدلاً من أن يكون مشروعاً منفرداً ينافس جميع المسارات الأخرى.

ويبقى الاختبار الأساسي خلال المرحلة المقبلة في قدرة بغداد وشركائها على الحفاظ على الزخم السياسي للمشروع، وتأمين التمويل، ومعالجة العقبات الداخلية والإقليمية، بما يسمح بتحويل «طريق التنمية» من رؤية استراتيجية إلى ممر تجاري يعمل فعلياً ويخلق عوائد اقتصادية للعراق والمنطقة.

 

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

طريق التنمية العراقي أمام اختبار جديد