الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

موازنة العراق 2027.. أولوية للمشاريع المكتملة وتحذير من عودة التعثر

١١ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
موازنة العراق 2027.. أولوية للمشاريع المكتملة وتحذير من عودة التعثر
اقتصاد-فريق التحرير

أعلنت وزارة التخطيط العراقية إكمال المسودة الأولى للإطار الاستثماري لموازنة عام 2027، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة أكبر على استكمال المشاريع القائمة وترتيب الأولويات وفق نسب الإنجاز وحاجة المواطنين، في ظل محدودية الموارد والتحديات الاقتصادية المتزايدة.

وقال وكيل وزارة التخطيط ماهر حماد جوهان إن الوزارة تشارك بصورة رئيسية في إعداد موازنة البرامج والأداء لعام 2027، موضحاً أن هذا النوع من الموازنات يركز على ربط الأموال المخصصة للجهات الحكومية بالنتائج والخدمات التي يفترض تحقيقها، بدلاً من التركيز على تفاصيل أبواب الإنفاق.

وبيّن أن اجتماعات إعداد الموازنة مستمرة بمشاركة وزارة التخطيط ووزارة المالية والجهات المعنية، بالتزامن مع العمل على وضع الإطار الخاص بالموازنة الاستثمارية وتحديد حجم الإنفاق الممكن خلال العام المقبل.

وأوضح جوهان أن الوزارة أعدت المسودة الأولى للإطار الاستثماري بعد مراجعة واسعة مع الوزارات والجهات القطاعية والمحافظات ووزارة المالية، بالاعتماد على عدة سيناريوهات تتعلق باحتياجات الجهات الحكومية، وتقدم المشاريع في التنفيذ، وقدرة الدولة على توفير التمويل.

وأشار إلى أن الخيار الذي حظي بالأولوية يعتمد بدرجة كبيرة على الإنجاز الفعلي للمشاريع خلال عام 2026، وما تحتاجه المشاريع المستمرة من اعتمادات لإكمال الأعمال، مع إضافة محدودة للمشاريع والاحتياجات الجديدة.

وتوقع أن يتراوح حجم الموازنة الاستثمارية بين 20 و25 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة، موضحاً أن جزءاً منها سيخصص لتمويل القروض المستمرة والجديدة، فيما يوجه الجزء الآخر لدعم الموازنة العامة وتمويل المشاريع ذات الأولوية.

وفي ظل شح الموارد، أكدت وزارة التخطيط أن المشاريع الأقرب إلى الإنجاز والأكثر ارتباطاً بالحاجات الأساسية للمواطنين ستكون في مقدمة الأولويات، بينما ستخضع المشاريع الأخرى لمراجعة أكبر قبل إدراجها ضمن التخصيصات الجديدة.

وأكد جوهان أن الوزارة لا تؤيد إضافة مشاريع جديدة إلا في الحالات الضرورية، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المشاريع قيد التنفيذ، وأن استكمالها وإدخالها إلى الخدمة سيكون أكثر فائدة من إطلاق مشاريع جديدة قد تتعثر قبل اكتمالها.

وأشار إلى أن عدد المشاريع على مستوى الوزارات يقترب من 3 آلاف مشروع، لافتاً إلى أن الوزارة أجرت خلال إعداد الموازنة مراجعة واسعة لمكونات المشاريع، خصوصاً المشاريع التي لم تبدأ أعمالها، وطالبت الجهات المعنية بإعادة تقييم جدواها وإمكانية استمرارها.

وتبرز مشكلة المشاريع التي وصلت إلى نسب إنجاز مرتفعة من بين الملفات التي تحاول الوزارة معالجتها، إذ توجد مشاريع تجاوز إنجاز بعضها 97 و98 بالمئة لكنها لا تزال خارج الخدمة بسبب أعمال أو متطلبات بسيطة مرتبطة بالبنى التحتية، مثل شبكات المياه أو الكهرباء.

وحذر جوهان من أن الظروف الاقتصادية الحالية قد تؤدي إلى عودة بعض المشاريع إلى حالة التلكؤ، موضحاً أن معظم الجهات لم تبلغ رسمياً عن توقف مشاريعها، لكن معدلات الإنتاجية في عدد منها تراجعت بشكل كبير.

وأشار إلى أن وزارة التخطيط تمكنت خلال السنوات الثلاث الماضية من معالجة أوضاع عدد كبير من المشاريع المتلكئة وإعادتها إلى مسار التنفيذ، بعد أن بقي بعضها متأثراً بتداعيات أزمة عام 2014، محذراً من أن عودة التوقف والتلكؤ ستؤدي إلى ارتفاع الكلف وتأخر الخدمات وتضرر المشاريع المنفذة.

وفي ملف مستحقات الشركات والمقاولين، كشف جوهان عن وجود مستحقات مثبتة ومتراكمة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار، مشيراً إلى أن الدولة بدأت بتسديد جزء منها في المحافظات، مع وجود توجيه حكومي لاستمرار التسديد خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن نسبة التسديد قد تتجاوز 20 بالمئة من إجمالي المستحقات، مؤكداً أن المقاولين يمثلون جزءاً أساسياً من القطاع الخاص وشريكاً في تنفيذ مشاريع الدولة، فضلاً عن مساهمتهم في توفير فرص العمل.

وتسعى وزارة التخطيط من خلال موازنة 2027 إلى تجنب تكرار تجربة المشاريع المتوقفة، عبر توجيه الموارد المحدودة نحو المشاريع الأكثر حاجة والأقرب إلى الإنجاز، بما يسمح بتحويل الإنفاق الاستثماري إلى خدمات ومشاريع مكتملة بدلاً من توزيع الأموال على مشاريع جديدة يصعب ضمان تمويلها حتى النهاية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

موازنة العراق 2027.. أولوية للمشاريع المكتملة وتحذير من عودة التعثر