الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

موازنة العراق 2027.. الحكومة تستعد لإرسال المشروع إلى البرلمان قبل نهاية أكتوبر

٢٠ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
موازنة العراق 2027.. الحكومة تستعد لإرسال المشروع إلى البرلمان قبل نهاية أكتوبر
اقتصاد-فريق التحرير

تستعد الحكومة العراقية لإرسال مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027 إلى مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تترقبها الأوساط السياسية والاقتصادية بعد استمرار العراق في إدارة الإنفاق العام وفق آليات الصرف المؤقت، وسط ظروف سياسية واقتصادية تجعل موعد إقرار الموازنة وملامحها النهائية محل اهتمام واسع.

وأكدت اللجنة المالية في مجلس النواب أن الحكومة تعتزم استكمال إعداد مشروع الموازنة وإرساله إلى البرلمان قبل نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، في وقت لم يتسلم فيه المجلس المشروع رسمياً حتى الآن.

وقال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، في تصريحات لوكالة شفق نيوز، إن البرلمان لم يتسلم مشروع موازنة 2027، وبالتالي لا يمكن تحديد موعد نهائي لإقرارها، موضحاً أن العملية التشريعية تمر بعدة مراحل تبدأ بوصول المشروع من الحكومة، ثم مناقشته داخل البرلمان، قبل الانتقال إلى التصويت والإقرار.

وبحسب كوجر، فإن وزير المالية فالح ساري أبلغ اللجنة بأن الحكومة تعمل على إنهاء مشروع الموازنة وإحالته إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بإرساله في 15 تشرين الأول/ أكتوبر، أو في موعد أقصاه نهاية الشهر.

ويعني ذلك أن وصول مشروع القانون إلى البرلمان سيكون نقطة البداية الفعلية للمسار التشريعي، إذ لا يمكن حسم موعد التصويت قبل معرفة مضمون المشروع وإجراء المناقشات اللازمة بشأن بنوده وتقديراته المالية.

وفي الوقت نفسه، لم يستبعد كوجر احتمال تأخر إقرار موازنة 2027 إلى العام المقبل، مشيراً إلى أن الظروف التي تمر بها البلاد يمكن أن تؤثر في مسار الموازنة والجدول الزمني لإقرارها.

ويأتي هذا التأخير المحتمل في ظل واقع مالي استثنائي يعيشه العراق، بعدما دخلت البلاد مرحلة امتدت فيها آليات الصرف المؤقت نتيجة عدم اكتمال المسار التشريعي للموازنات السابقة.

وكان العراق قد أقر في وقت سابق موازنة اتحادية لثلاث سنوات، شملت الأعوام 2023 و2024 و2025، إلا أن جداول موازنة 2025 لم تمر داخل مجلس النواب، فيما لم يُقر قانون موازنة اتحادية جديد لعام 2026.

وأدى عدم إقرار جداول موازنة 2025 وانتهاء السنة المالية إلى تعذر تطبيقها بصيغتها المحدثة، ما دفع وزارة المالية إلى الاعتماد على آلية الصرف المؤقت بنسبة 1/12، استناداً إلى قانون الإدارة المالية، لتأمين الرواتب والنفقات الضرورية للدولة.

ومع استمرار عدم إقرار موازنة 2026، بقيت آلية الصرف المؤقت حاضرة في إدارة الإنفاق العام، في وقت تواجه فيه المالية العراقية ضغوطاً مرتبطة بالتطورات الاقتصادية وأسعار الطاقة والإنفاق الحكومي.

وتكتسب موازنة 2027 أهمية إضافية في هذا السياق، لأنها تأتي بعد فترة من غياب موازنة اتحادية جديدة بجداول سنوية مصادق عليها، ما يجعل تفاصيلها المنتظرة موضع متابعة من المؤسسات الحكومية والبرلمان والقطاع الخاص والأسواق.

ومن المتوقع أن تتركز المناقشات عند وصول المشروع إلى مجلس النواب على حجم الإنفاق العام، والإيرادات المتوقعة، والنفقات التشغيلية والاستثمارية، فضلاً عن قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها في ظل ارتباط جزء كبير من الإيرادات العراقية بقطاع النفط.

كما سيكون توقيت وصول المشروع عاملاً مؤثراً في تحديد موعد إقراره، خصوصاً أن الموازنة تحتاج بعد إحالتها إلى البرلمان إلى سلسلة من المناقشات والمراجعات قبل التصويت النهائي عليها.

ولا يعني إعلان الحكومة عن موعد متوقع لإرسال المشروع أن إقرار الموازنة أصبح محسوماً، إذ إن المسارين الحكومي والنيابي يختلفان من حيث الإجراءات والصلاحيات، كما أن أي تعديلات قد تطرأ على المشروع خلال مناقشته يمكن أن تؤثر في الجدول الزمني النهائي.

وبينما تنتظر الحكومة استكمال إعداد مشروع موازنة 2027، يبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بقدرة العملية التشريعية على تجاوز التأخيرات السابقة والوصول إلى موازنة سنوية نافذة في موعدها.

وفي حال تأخر الإقرار، يمكن أن تستمر الدولة في الاعتماد على آليات الصرف التي يسمح بها قانون الإدارة المالية لتغطية النفقات الأساسية، إلا أن استمرار هذه الحالة لفترات طويلة يحد من وضوح التخطيط المالي السنوي ويؤثر في تنفيذ المشاريع والإنفاق الاستثماري.

أما وصول مشروع الموازنة إلى مجلس النواب خلال تشرين الأول/ أكتوبر، كما هو متوقع حكومياً، فسيضع البرلمان أمام مسار جديد من المناقشات المتعلقة بأولويات الإنفاق والإيرادات والسياسة المالية للعام المقبل.

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى ما ستتضمنه موازنة العراق 2027 من تقديرات للإيرادات والنفقات، وكيف ستتعامل الحكومة مع المتغيرات الاقتصادية وأسعار النفط، إلى جانب الملفات المرتبطة بالرواتب والمشاريع الاستثمارية والإنفاق العام.

وبذلك لا ترتبط أهمية موازنة 2027 بالأرقام التي ستتضمنها فقط، بل أيضاً بكونها اختباراً لقدرة الحكومة والبرلمان على إعادة الانتظام إلى دورة الموازنة السنوية بعد فترة من الاعتماد على إجراءات الصرف المؤقت، في ظل تحديات مالية وسياسية واقتصادية متشابكة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

موازنة العراق 2027.. الحكومة تستعد لإرسال المشروع إلى البرلمان قبل نهاية أكتوبر