أكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أن الاستثمار في العلم والتعليم يمثل أحد أهم المسارات لبناء مستقبل الإقليم، مشيراً إلى أن تجربة جامعة كردستان «هولير» خلال العقدين الماضيين تعكس جانباً من التحولات التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من إنجازات وتحديات.
وجاءت تصريحات بارزاني خلال مراسم إحياء ذكرى تأسيس جامعة كردستان «هولير»، حيث استعرض مسيرة الجامعة منذ تأسيسها عام 2006، مؤكداً أن الهدف كان إنشاء مؤسسة تعليمية تقدم تعليماً يواكب التطورات العلمية، ويرتبط بالمعايير الدولية، ويشجع الطلبة على التفكير النقدي والاستقلالية.
وقال بارزاني إن إقليم كردستان، بعد عام 2003، انتقل تدريجياً من التركيز على متطلبات البقاء إلى العمل على بناء المؤسسات وتعزيز البنية التحتية والانفتاح على العالم، معتبراً أن التعليم كان من المجالات التي ينبغي توجيه مزيد من الإمكانات إليها.
وأشار إلى أن جامعة كردستان «هولير» خرّجت أكثر من 3700 شاب خلال مسيرتها، موضحاً أن نسبة كبيرة من خريجيها تمكنوا من الاندماج في سوق العمل والمساهمة في القطاعين العام والخاص، فيما اتجه آخرون إلى إطلاق مبادرات ومشروعات وفرت فرصاً لشباب آخرين.
ورأى رئيس الإقليم أن قيمة الجامعة لا تقاس بعدد الشهادات التي تمنحها فقط، وإنما بمدى تأثير خريجيها في المجتمع وقدرتهم على تطوير المؤسسات وإيجاد حلول للمشكلات القائمة.
وفي هذا السياق، دعا إلى استمرار مراجعة التجربة التعليمية والاستفادة من الأخطاء السابقة بدلاً من التعامل معها باعتبارها أمراً يجب إخفاؤه.
وأكد بارزاني أن النقد وطرح الأسئلة لا ينبغي أن ينظرا باعتبارهما تهديداً، بل جزءاً من قدرة المؤسسات والمجتمعات على التطور، مشدداً على أهمية إعداد جيل يمتلك الجرأة على مراجعة القرارات وتصحيح الأخطاء عندما يتبين عدم صوابها.
وتطرق رئيس إقليم كردستان إلى التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم والاقتصاد والحكومة، مشيراً إلى أن الوصول إلى المعلومات أصبح أسرع بكثير من السابق، لكن التحدي لم يعد في الحصول على المعلومات وحدها، وإنما في القدرة على فهمها وتمييز المعرفة من التكرار، وتطوير التفكير بما يتناسب مع المتغيرات.
وأضاف أن الجيل الجديد لا ينبغي أن ينظر إلى ما أنجزته الأجيال السابقة باعتباره نهاية الطريق، بل إرثاً يمكن تطويره والبناء عليه، داعياً الجامعات إلى تخريج شباب قادرين على تأسيس مؤسسات ومشروعات جديدة والمساهمة في تحسين أداء المؤسسات القائمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه جامعة كردستان «هولير» التركيز على تطوير التعليم والبحث والابتكار وربط خريجيها بسوق العمل.
وكانت الجامعة قد احتفلت في أكتوبر 2025 بتخريج 526 طالباً من برامجها المختلفة، بحضور نيجيرفان بارزاني، الذي أكد حينها أهمية التعليم والتطور العلمي والتكنولوجي في دعم التنمية.
وخلال حديثه عن مستقبل الجامعة والإقليم، ربط بارزاني بين التجربة التعليمية ومسار التنمية الأوسع في كردستان، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من التجارب السابقة وتطوير ما تحقق، مع منح الأجيال الجديدة مساحة أكبر للتفكير والنقد والمبادرة.

