دخل العراق، وفق رؤية أميركية معلنة، مرحلة جديدة في علاقته مع واشنطن، عنوانها تعزيز مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيد السلطات الرسمية، بالتزامن مع اقتراب موعد سياسي حاسم حددته القوى العراقية لإنهاء مظاهر السلاح خارج إطار المؤسسات الحكومية.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، أن بلاده ترى أن العراق بدأ مساراً جديداً تحت قيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، مشيراً إلى وجود شراكة كاملة مع الولايات المتحدة لدعم هذا المسار.
وقال المتحدث، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن واشنطن تدعم رؤية الحكومة العراقية لبناء مستقبل أفضل للعراقيين، موضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شدد خلال استقباله رئيس الوزراء الزيدي في البيت الأبيض في 14 تموز/يوليو الماضي على أهمية أن يكون العراق أكثر أمناً واستقراراً وخالياً من الإرهاب.
وشددت الخارجية الأميركية على دعمها للجهود الرامية إلى منع تنفيذ هجمات من داخل الأراضي العراقية أو عبرها، معتبرة أن ضبط السلاح وحصره بيد الدولة يمثلان أساساً مهماً لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
وبحسب الموقف الأميركي، فإن حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية من شأنه تقليص المخاطر المرتبطة بالفصائل والجماعات المسلحة، وتهيئة ظروف أكثر استقراراً أمام تطوير العلاقات بين بغداد وواشنطن على المستويين الأمني والاقتصادي.
ويأتي هذا الموقف في وقت يقترب فيه العراق من موعد 30 أيلول/سبتمبر، الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً زمنياً للمضي في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي والأمني العراقي.
وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد، خلال اجتماعه في الخامس من آب/أغسطس، ضرورة أن يكون السلاح تحت سيطرة مؤسسات الدولة، معلناً أن الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج الأطر الرسمية تُعد خارجة عن القانون، وأن التعامل معها سيكون وفق الإجراءات القانونية.
ومع اقتراب الموعد، رفعت القوات الأمنية والعسكرية مستوى الجاهزية في عدد من مناطق البلاد، فيما اتخذت إجراءات احترازية داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية تحسباً لأي تطورات قد تنتج عن الخلاف حول مستقبل السلاح خارج إطار الدولة.
وتعقد المشهد أكثر خلال الأسبوع الماضي، بعدما شهدت بغداد حالة من التوتر على خلفية تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة بالرد على السعودية عقب ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي.
غير أن اتصالات سياسية وأمنية قادت إلى لقاء بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري، انتهى إلى تهدئة مؤقتة وإعطاء مساحة للتحرك الدبلوماسي بهدف احتواء الأزمة.
ودعا العامري لاحقاً فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري وتغليب المصلحة العراقية، لكنه شدد في اجتماع مع عدد من قادة الحشد الشعبي على أهمية استمرار الجاهزية تحسباً لأي تطورات.
ولا تبدو مواقف الفصائل المسلحة موحدة تجاه خطة حصر السلاح؛ ففي الوقت الذي أبدت فيه بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها بالمؤسسات الرسمية، ترفض فصائل أخرى التخلي عن قدراتها العسكرية، وتربط مستقبل سلاحها بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وضمان قدرة العراق على مواجهة أي هجمات خارجية.
ويتداخل هذا الملف مع الاستحقاقات المرتبطة بإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، إذ ترى فصائل مسلحة أن وجود القوات الأجنبية يمثل أحد العوامل الأساسية التي ينبغي حسمها قبل فتح نقاش نهائي حول مستقبل سلاحها.
وبينما تدفع الحكومة العراقية باتجاه تعزيز سلطة الدولة واحتكار القرار الأمني والعسكري، تراقب واشنطن مسار هذه الإجراءات باعتبارها عنصراً أساسياً في بناء شراكة طويلة الأمد مع بغداد، وسط مرحلة إقليمية شديدة الحساسية قد تجعل ملف السلاح أحد أبرز الاختبارات أمام الحكومة العراقية خلال الفترة المقبلة.

