أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مساء الجمعة، استمرار الحصار البحري المفروض على إيران، مشيرة إلى تغيير مسار 99 سفينة تجارية منذ استئناف الإجراءات في 14 تموز/يوليو الماضي، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الأميركية المرتبطة بالملاحة في المنطقة.
وأوضحت القيادة أن الإجراءات تهدف إلى ضمان امتثال السفن التجارية للقيود المفروضة، في وقت تشهد فيه حركة الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز توتراً متزايداً على خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت خلال الجولة الأولى من الحصار، التي بدأت في منتصف حزيران/يونيو الماضي، إجراءات شملت تغيير مسار 194 سفينة وتعطيل 9 سفن، قبل استئناف الحصار في تموز/يوليو.
وتزامن الإعلان الأميركي مع تصريحات للرئيس دونالد ترمب، أكد فيها أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، متوعداً بمواصلة القتال «حتى النصر»، في ظل استمرار الصراع مع إيران والتوتر حول واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، تستضيف سلطنة عُمان، الاثنين المقبل، اجتماعاً يضم إيران والعراق وعدداً من دول الخليج، لبحث آخر تطورات المفاوضات المتعلقة بتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط مساعٍ للتوصل إلى آلية تضمن استمرار حركة السفن عبر الممر الحيوي.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات من النفط تعادل نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق للأسواق والدول المستوردة للطاقة.
وتحولت السيطرة على حركة المرور في المضيق إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الرامية إلى خفض التصعيد مع إيران، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن الشروط المطلوبة لإعادة فتح الممر أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.
ومع تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بشأن الملاحة، عادت واشنطن إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، بما في ذلك العقوبات والإجراءات البحرية، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف.
ويضع استمرار الحصار ومفاوضات الملاحة دول المنطقة أمام اختبار جديد، خصوصاً العراق ودول الخليج، التي ترتبط مصالحها بشكل مباشر باستقرار حركة السفن والطاقة عبر مضيق هرمز، فيما تبقى نتائج اجتماع عُمان مؤشراً مهماً على اتجاه الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

