رحّب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس استمرار الجهود الدولية لاحتواء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بينما لا تزال التهديدات العسكرية حاضرة في الخلفية مع غياب اتفاق نهائي شامل بين الطرفين.
ووفق بيان صادر عن الرئاسة التركية، اعتبر أردوغان أن تمديد الهدنة يمثل “تطوراً إيجابياً” يمكن أن يمهّد لإطلاق مسار تفاوضي أوسع، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى “حلول معقولة” للقضايا العالقة بين واشنطن وطهران، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الجانبين.
كما شدد الرئيس التركي خلال الاتصال على أهمية استعادة الاستقرار الإقليمي، لاسيما في سوريا ولبنان، محذراً من أن استمرار التوترات بين القوى الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الانفجار الأمني في المنطقة، في ظل اشتباكات متصاعدة وتداخل مصالح دولية وإقليمية معقدة.
من جهته، أشار البيت الأبيض إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ناقش مع أردوغان تطورات الملف الإيراني والعلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة، إضافة إلى التحضيرات الجارية لعقد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا خلال يوليو/تموز المقبل، مؤكداً أن الشراكة مع أنقرة ما تزال “عنصراً مهماً في استقرار الإقليم”.
وفي تصريحات لاحقة، قال ترمب عبر منصته الخاصة إن مكالمته مع أردوغان كانت “جيدة جداً”، واصفاً الرئيس التركي بأنه “حليف قوي ورائع” يتمتع بعلاقة خاصة مع واشنطن، في إشارة إلى عمق التنسيق السياسي بين البلدين رغم التباينات في بعض الملفات الإقليمية.
في المقابل، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تمر بمرحلة دقيقة، حيث لوّح ترمب بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة في حال فشل التوصل إلى اتفاق نهائي، مع إبقائه الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد توقف مؤقت للعمليات العسكرية التي كانت قد نُفذت ضمن ما أطلق عليه “الغضب الملحمي”، مقابل تمديد الهدنة لإتاحة مساحة إضافية للتفاوض، في وقت تتبادل فيه الأطراف رسائل سياسية وأمنية معقدة.
وفي السياق ذاته، قدّمت إيران مقترحاً جديداً يتضمن شروطاً واسعة تشمل رفع العقوبات، وتجميد بعض الإجراءات العسكرية، والمطالبة بتعويضات، إلى جانب ملفات تتعلق بالمياه الإقليمية والقوات الأميركية في المنطقة، ما يعكس حجم الهوة القائمة بين الطرفين رغم استمرار قنوات التواصل.
ويرى مراقبون أن تمديد وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، يمثل محاولة لشراء الوقت وتجنب انفجار إقليمي واسع، في ظل تشابك الملفات من إيران إلى سوريا ولبنان، وارتباطها المباشر بموازين القوى الدولية في الشرق الأوسط.
وبينما يترقب العالم نتائج هذه التفاهمات المؤقتة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسوية سياسية تدريجية أو عودة التصعيد في حال فشل المسار التفاوضي خلال المرحلة المقبلة.

