أعاد تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي فتح النقاش حول مستقبل انتشار القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، في ظل التطورات الأمنية الأخيرة وما وصفه بتغير طبيعة التهديدات التي تواجهها القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
ويرى الباحث الأميركي إليوت أبرامز، الذي شغل سابقاً مناصب بارزة في إدارات أميركية، أن التطورات العسكرية الأخيرة دفعت إلى إعادة تقييم خريطة انتشار القوات الأميركية، بعدما أصبحت بعض القواعد القريبة من إيران أكثر عرضة للهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
تغير البيئة الأمنية في الشرق الأوسط
بحسب التحليل، فإن الانتشار العسكري الأميركي الحالي يعود إلى ظروف أمنية سابقة، عندما كانت الأولوية لدعم العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان وحماية المصالح الأميركية في المنطقة.
إلا أن تطور القدرات العسكرية الإيرانية، وفق رؤية الكاتب، غيّر معادلة التهديد، إذ أصبحت القواعد الواقعة على مسافات قصيرة من الأراضي الإيرانية تواجه مخاطر أكبر مقارنة بالسنوات الماضية.
ويشير التقرير إلى أن قصر المسافة بين بعض القواعد وإيران يقلل من زمن الإنذار المبكر، الأمر الذي قد يحد من قدرة القوات على التعامل مع أي هجمات محتملة.
أبرز القواعد الأميركية في الخليج
يتناول التحليل عدداً من أهم المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة، وفي مقدمتها:
قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تعد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم مقرات عمليات عسكرية رئيسية.
القيادة البحرية الأميركية في البحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس.
قواعد ومنشآت عسكرية في الكويت والإمارات، إضافة إلى وجود عسكري في سلطنة عمان والسعودية.
ويرى الكاتب أن هذه القواعد لعبت دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأميركية خلال العقود الماضية، لكنها أصبحت تواجه تحديات مختلفة مع تغير طبيعة التهديدات الإقليمية.
مقترحات لإعادة توزيع القوات
وينقل التحليل عن مسؤولين عسكريين أميركيين سابقين أن هناك دعوات لإعادة توزيع جزء من القوات والمنشآت العسكرية إلى مناطق أبعد عن إيران، بما يمنح القوات وقتاً أطول للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
كما يناقش التقرير خيارات تشمل توسيع استخدام قواعد في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، مع توزيع القوات والطائرات على أكثر من موقع بدلاً من تركيزها في قاعدة واحدة.
تحديات أمام أي خطة جديدة
ورغم طرح فكرة إعادة الانتشار، يؤكد التحليل أن تنفيذها لن يكون سهلاً، بسبب عدة عوامل، من بينها:
الكلفة المالية المرتفعة لإنشاء قواعد جديدة.
الحاجة إلى تفاهمات سياسية مع الدول المستضيفة.
المتطلبات اللوجستية والعسكرية لنقل القوات والمعدات.
ويشير التقرير إلى أن أي تغيير في خريطة الانتشار العسكري الأميركي سيحتاج إلى وقت طويل وميزانيات كبيرة، إضافة إلى موافقات سياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
مستقبل الوجود الأميركي في المنطقة
ويخلص التحليل إلى أن النقاش حول انتشار القواعد الأميركية في الخليج مرشح للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، مع سعي واشنطن إلى مراجعة خياراتها العسكرية بما يتناسب مع المتغيرات الأمنية في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، تبقى أي قرارات مستقبلية مرتبطة بتقييمات وزارة الدفاع الأميركية والكونغرس، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية ومستوى التهديدات التي تواجه القوات الأميركية.

