أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، مساء الخميس، أن القوات الأميركية غيّرت مسار 87 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري المفروض على إيران في 14 تموز/يوليو الماضي، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الأميركية على حركة الملاحة المرتبطة بطهران.
وقالت القيادة المركزية، في منشور عبر منصة "إكس"، إن قواتها عطّلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين إضافيتين للتحقق من مدى التزامهما بإجراءات الحصار.
وتأتي هذه التطورات بعد جولة أولى من الحصار شهدت، في منتصف حزيران/يونيو الماضي، تغيير مسار 194 سفينة تجارية وتعطيل تسع سفن، وفق ما أعلنته القيادة الأميركية.
وتزامن الإعلان مع تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أكد فيها أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام إدارة الرئيس دونالد ترمب في التعامل مع إيران، بما يشمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، إلى جانب الإجراءات السرية.
وكان ترمب قد قال الأربعاء إن الولايات المتحدة "تسيطر الآن على مضيق هرمز"، قبل أن يقترح لاحقاً إطلاق اسم "مضيق ترمب" على الممر المائي الاستراتيجي، في تصريحات تعكس حجم التصعيد المرتبط بالممر الذي يعد أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
وجاء ذلك بعد ضربات أميركية استهدفت، مطلع الأسبوع، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية، عقب فترة من الهدوء النسبي استمرت نحو شهر، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن والإمارات، بحسب ما ورد في التقارير المتداولة.
كما نفذت الولايات المتحدة، الثلاثاء الماضي، ضربات إضافية طالت أهدافاً إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، في وقت استمر فيه التوتر العسكري بين الجانبين.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف أصول أميركية في البحرين والأردن والكويت والعراق، وتحدث عن مقتل عدد من العسكريين الأميركيين في الأردن.
إلا أن مسؤولين أميركيين أبلغوا وكالة "رويترز" بأن التقييمات الأولية لم تُشر إلى وقوع خسائر بشرية.
ويشكل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في التصعيد الحالي، نظراً إلى أهميته بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
ومع تعثر المساعي الرامية إلى التوصل لاتفاق يتيح إعادة فتح الممر المائي واحتواء التصعيد، عادت واشنطن إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، بما في ذلك العقوبات والحصار البحري، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف.
ويبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز المؤشرات على مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص التوصل السريع إلى تفاهم يضمن استقرار حركة السفن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

